صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢
يدل على اعتبار الرجوع ليومه الذي لازمه بيتونه إلى أهله ولو كفى الرجوع مطلقا لما كان وجه لتقييد " مسيرة اليوم " بحيثية البيتوتة في الاهل، وليس ذلك من باب الاستناد إلى مفهوم الوصف، بل من باب الاعتماد على مفهوم الحد في مقام تحديد المسافة الموجبة للقصر فعلا، ولعدم القصر فعلا. والجواب عنها ما مر مرارا من أن مقام التحديد مقام إعطاء المقياس والميزان وإرادة مقدار يوم، وليس ما في الرواية باقوى من قوله (عليه السلام): " جرت السنة ببياض يوم " [١] فانه لا يراد منه وقوع السير في النهار بحيث يعود ليلا إلى منزله في المسافة التلفيقية فكذا المراد هنا أن المسافة التلفيقية بمقدار بحيث إذا ذهب ورجع بات عند أهله، مع أن تمام النظر إلى أنه لا يقصر ولا يفطر لمروره بقريته في مسافته الملفقة لا في مقام الحكم بالقصر والافطار ليدقق النظر في قيود الكلام بملاحظة مقام التحديد. الثالثة: ما حكاه بعض علماء العامة حيث قال روي عن علي (عليه السلام): " إنه خرج إلى النخيلة فصلى بهم الظهر ركعتين ثم رجع من يومه " [٢]. نظرا إلى أنه لولا دخله في الحكم لما ذكره الراوي وإلا لكان بمنزلة، ثم أكل، أو شرب، أو نام. وهي بعد فرض كون مقصده النخيلة دون الانبار الذي أغار عليها عساكر الشام، ومع الغض عن كونها عامية لا حجية لها، مدفوعة بان ذكر الرجوع ليومه ليس لدخله في القصر، بل لما حكي في هذه القضية أنه (عليه السلام) لما غضب من تخاذل أصحابه خرج ماشيا إلى النخيلة فلحقه الاشراف وقالوا: نكفيك المؤونة، فرجع (عليه السلام) من يومه.
[١] الوسائل، ج ٥، ص ٤٩٣، الباب ١ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ١٥.
[٢] البحار، ج ٨٩، ص ١٥، الباب ١ من ابواب القصر واسبابه واحكامه، ينقله عن الحسين بن مسعود في شرح السنة.