صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٩
آخر " إن قصرت فذاك وإن أتممت فهو خير " [١] وهذه الطائفة وان كانت ظاهرة في كون الاتمام بما هو عدل وبدل للقصر، إلا أنها قابلة للتقييد بنية الاقامة بملاحظة ما سيأتي إن شاء الله تعالى. الرابعة: ما مضمونه " الامر بالتقصير ما لم ينو إقامة العشرة " [٢]. وفي آخر " لا يكون الاتمام إلا أن يجمع على إقامة عشرة أيام " [٣]. وعليه فالمعارضة حقيقة بين هذه الطائفة والطائفة الثانية، وإلا فالامر بالا تمام والتخيير بين القصر والاتمام، كلاهما قابل للتقييد بنية الاقامة، إذ ليس فيهما إلا ظهور اطلاقي قابل للتقييد، وليس بين الثانية والرابعه جمع دلالي، وإلا بحمل قوله (عليه السلام): " لا يكون الاتمام إلا أن يجمع على إقامة عشرة ايام " على أنه لا يتعين الاتمام إلا بنية الاقامة، والامر بالتقصير وإن كان ظاهرا في التعيين، إلا أنه كالامر بالاتمام في الاخبار المقتصر فيها على الاتمام من حيث الظهور في التعيين، فإنه قابل للتصرف فيه بحمله على بيان أحد فردي التخيير لاظهرية أخبار التخيير في التخيير، من أخبار خصوص القصر وخصوص الاتمام في التعيين. لا يقال ظاهر السؤال عن أنه يقصر أو يتم، وإن كان عن تعين أحد الامرين، إلا أن الجواب بقوله (عليه السلام): " قصر ما لم تقوم على مقام عشرة أيام " [٤] يقتضي أنه لا يتعين الاتمام إلا بنية الاقامة ويتعين القصر بدونها، فلا مجال للتصرف في ظهور " قصر " على الامر به تخييرا. لانا نقول: لا ننكر الظهور في التعيين، إلا أن الجمع بينه وبين أخبار التخيير، يقضي بالتصرف بارادة الامر بالقصر تخييرا، فيكون محصل الخبر، انه يتخير بين القصر والاتمام، إلا أن ينوي الاقامة، فيتعين الاتمام.
[١] نفس المصدر ص ٥٤٥. الحديث ١١. وفي الحديث ان قصرت (فلك) بدل (فذاك).
[٢] نفس المصدر ص ٥٥٠. الحديث ٣٢.
[٣] نفس المصدر ص ٥٥١. الحديث ٣٣.
[٤] نفس المصدر ص ٥٥٠. الحديث ٣٢.