صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٨
في الوقت، ولا مجال لقياسه بالمتم ناسيا، لان الدليل المسقط للقضاء، مختص بصورة الاتمام ناسيا لا القصر ناسيا. وإن كان في موضع القصر وفرض البطلان، فرض بقاء المصلحة بتمامها على حالها من دون استيفاء لمقدار منها، فلا ينبغي الريب في قضاء الفائت قصرا، وإن كان لو أتم جاهلا أو ناسيا سقط عنه القضاء، فلا أثر للامر الظاهري الشرعي، فضلا عن الظاهري العقلي، مع بقاء الحكم المشترك في حال الجهل والنسيان، مع بقاء مصلحته بتمامها على حالها. العاشر: المشهور تخيير المسافر في الاماكن الاربعة بين القصر والاتمام، وقيل بتعين القصر، وقيل بتعين الاتمام. وما ورد في هذا المضمار من الاخبار، طوائف أربع: الاولى: " إن الاتمام في الحرمين وفي المواطن الاربعة، من مخزون علم الله، ومن الامر المذخور " [١] وظاهرها، أن نفس إتمام الصلاة فيها من الامر المخزون والمذخور، لا استحباب الاقامة. ثم الاتمام من المذخور، لامن حيث أن الاتمام حينئذ فيها لا مزية له على غيرها ليكون من الامر المذخور، لاندفاعه بأن استحباب الاقامة مقدمة للاتمام مزية لهذه الاماكن على غيرها، فيصح أن ينسب إليها أنها من المخزون والمذخور، بل لما عرفت من ظهور الاسناد في أن نفس الاتمام كذلك. الثانية: ما مضمونه " الامر بالاتمام ولو صلاة واحدة " [٢]. وفي آخر " ولو مررت به مارا " [٣] الصريح في أن الاتمام ليس من حيث الاقامة، بخلاف سائر الروايات الظاهرة في الامر بالاتمام، فانها قابلة للتقييد بنية الاقامة بمقتضى الطائفة الرابعة الآتية. الثالثة: ما اشتملت على ما مضمونه " إن شاء أتم، وإن شاء قصر " [٤] وفي
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٥٤٣، الباب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١.
[٢] نفس المصدر ص ٥٤٤ الحديث ٥. والحديث ١٧.
[٣] نفس المصدر ص ٥٥٠. الحديث ٣١.
[٤] نفس المصدر ص ٥٤٥. الحديث ١٠. والحديث هكذا: (من شاء أتم ومشاء قصر).