صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٦
ومبنى المسألة على أن القصرية والتمامية منوعة لطبيعة الصلاة وأن القصر والتمام نوعان متبائنان فتجب نية القصر والاتمام في محلها، ولا يجوز العدول عن أحدهما إلى الآخر إلا بدليل، أو هما نوع واحد، فان سلم على الركعتين وقع قصرا، وإن سلم على الاربع وقع تماما، ومسألة تخلف الداعي من الثاني دون الاولى، فانه أجنبي عنه وعن الخطأ في التطبيق، ومدار تعدد النوع ووحدته ليس على إندراجهما تحت طبيعي جامع وعدمه، بل على تعددهما بحدودهما الواقعة في حيز الخطاب أو تعددهما بالعنوان المأمور به وعدم تعددهما من كلتا الجهتين. بيانه: أن الامر لا يدعو إلا إلى ما تعلق به والمتعلق تارة معنون بعنوان قصدي تفصيلي كعنوان التعظيم والسخرية، فإذا أمر المولى بالانحناء لزيد تعظيما، ولعمرو سخرية، فاشتبه على المأمور ان المأمور بتعظيمه زيد أو عمرو، وكذا المأمور بسخريته فانحنى على ما أراده المولى منه لا يقع منه تعظيم ولا سخرية. واخرى معنون بعنوان يتحقق بالقصد إليه تفصيلا واجمالا كعنوان الظهرية والعصرية فانهما كما يتحققان بقصدهما تفصيلا كذلك إذا قصد ما تعلق به الامر أولا، وما تعلق به الامر ثانيا، بل إستكشفنا من صحة العدول من العصر إلى الظهر ان عنوان الظهرية كما يتعنون بها الفعل من الاول كذالك يتعنون بها بالبناء عليها في الاثناء في خصوص صورة النسيان، وثالثة يتعدد متعلق الامر بما له من الحد كالصلاة التي يسلم فيها على الركعتين، والصلاة التي يسلم فيها على الاربع بداهة مابئنة الماهية بشرط لا، والاقتصار على الركعتين والماهية بشرط شئ وز يادة الركعتين عليهما وليست القصرية والتمامية إلا كون الصلاة محدودة تارة بحد، واخرى بحد آخر شرعا، مضافا إلى اختلاف آثارهما الكاشف عن اختلافهما بنوع من الاعتبار شرعا. وعليه فلا أمر بالمشترك بين الحدين حتى يدعو الامر إلى المشترك، وتعينه باضافة الركعتين تارة، وعدم الاضافة اخرى. ومع دعوة الامر بأحد الحدين، لا يمكن إتيان الآخر تتميما لما أتى به بداعي أمره المحدد لما يدعو إليه الامر الآخر، عليه ينطبق ما قيل: " إن كل ما يتعين في العمل، يتعين في النية، وما لا يتعين في العمل، لا يتعين في النية " فإن التسليم على الركعتين، ويتعين في مقام العمل على طبق الامر بالقصر فيتعين في مقام