صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٥
حتى يقال إنه مسافر إلى محل الاقامة، ومنه إلى وطنه، والمفروض أن كلامنهما لا يبلغ المسافة " [١]. هذا وقد عرفت إنا لا ندعي أن السفر يعتبر فيه قصد الوجه والعنوان، بل خروجه إذا لم يكن إرتحالا من محله ومقره ليس انشاءا لسفر جديد، وليس إيابه ايضا إنشاء لسفر جديد، بل إنشاء السفر إنما هو من محل إقامته إلى وطنه، فانه عين الارتحال من محل الاقامة، فإذا لم يبلغ المسافة بين محل الاقامة والوطن ثمانية فراسخ لا يقصر. رابعها: أن الارتحال تارة حقيقي كما إذا خرج معرضا عن مقره ومستقره، وأخرى حكمي كما إذا خرج من دون إعراض عنه لكنه عاد إليه من طريق أبعد يبلغ المسافة فانه قهرا تنقطع الاقامة على ما هو المشهور بين الاصحاب من كون السفر الشرعي قاطعا للاقامة، وهو أيضا مقتضى الاعتبار لان السفر ضد الحضور، كما أن الارتحال ضد الاقامة، ومع تخلل السفر المضاد للحضور المتحقق بنية الاقامة لا يعقل بقاء الحضور، والمفروض عدم حضور آخر بنية الاقامة الجديدة، ولا يقاس بالسفر من الوطن والعود إليه، فان العود إلى الوطن حضور آخر لا بقاء الحضور الاول، إلا أن يقوم دليل على أن ناوي الاقامة في محل كلما حضر فيه كان حكمه الاتمام، كما ربما يستفاد من خبر المنزلة حيث قال (عليه السلام): " من قدم مكة قبل يوم التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة وهو بمنزلة أهل مكة فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير، فإذا زار البيت أتم الصلاة، وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر " [٢] فان ظاهره ان تخلل السفر الموجب للقصر لا يقطع الاقامة، وإلا فلا موجب غير الاقامة السابقة للاتمام فيعلم منه أن كل حضور في محل الاقامة موجب للاتمام كالحضور في الوطن فهو تنزيل للمقيم منزلة أهل البلد بقوله مطلق في جيمع الآثار إلا أن هذه الفقرة من الرواية غير معمول بها، ولذا أولوها بتأويلات تقرب من سبعة أوجه كما ذكرها بعض الاساطين (قدس سره) في رسالته
[١] كتاب الصلاة: ص ٤٤٠ تحت عنوان اختلفوا فيما إذا خرج المسافر..
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٤٩٩، الباب ٣ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ٣.