صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٢
العدول مؤثر في رفع أثر نية الاقامة، إذا العدول الذي لا أثر له، ما كان بعد فريضة تامة إلا أن الكلام في صحة هذه الصة لا في تأثير العدول وعدمه. والمعروف انه إذا عدل قبل الدخول في الركعة الثالثة يجب عليه إتمامه قصرا لانه مسافر مكلف بالقصر ومتمكن من القصر على الفرض بعد استفادة إمكان ذلك، إما باتحدهما بالنوع أو تبدل أحد العنوانين بالاخر مادام للتبدل سبيل. وأما إذا دخل في الركعة الثالثة فلا يتمكن من إتمامها قصرا لمكان الزيادة، ولا يتمكن من إتمامها تماما لانه مسافر لفرض العدول قبل فريضة تامة ولادخل لاتحادهما نوعا بما نحن فيه إذ بعد فرض كون المكلف المسافر مكلفا بالقصر يجب مطابقة المأتي به للمأمور به وإن لم يجب قصد عنوانه، أو كفى البناء في الاثناء على غير العنوان المنوي أولا. نعم ربما يناقش في شمول ادلة السفر والقصر فيه لمثله بدعوى انه مقصور على من لم يصل رأسا، وأما من صلى تماما في بيته أو وصل إلى حد بحيث لا يمكنه التقصير فهو كمن صلى وأدى الوظيفة، فلا قصر حيث لا صلاة قابلة للتقصير فيها. وربما يستند في ذلك إلى إطلاق أخبار نية الاقامة الظاهرة في أنه مجرد حدوث النية يجب عليه الاتمام ولم يقيد في صحيحة أبي ولاد إلا بالعدول قبل الصلاة وهو لا يعم العدول في الاثناء، وحيث لا تقييد فيؤخذ باطلاق تلك الاخبار ويحكم بوجوب الاتمام وهذه عمدة ما اعتمده الشيخ الاعظم (قدس سره) في بعض تحريراته في صلاه المسافر. إلا أنك عرفت سابقا وجه النظر فيه وحيث إن وجوب الاتمام مذهب غير واحد من الاعلام خصوصا من مثل الشيخ الاجل (قدس سره) فرعاية الاحتياط قوية جدا والله أعلم. المبحث الثالث في حكم من نوى الاقامة وخرج إلى ما دون المسافة. واعلم انه ربما يعنون المسألة بانه نوى إقامة العشرة وتمت العشرة فخرج إلى