صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٢
حيث قال: " إنه تصديق للحقيقة وتكذيب للعرف " (١) كما ان اليوم إذا كان عبارة عن مجموع الليل والنهار فلابد من إدخال الليلة الاولى أو الاخيرة، وإن كان عبارة عن خصوص النهار فالليالي كلها خارجة، ولا مدفع له إلا أن مقتضى نسبة الاقامة إلى عشرة أيام عرفا ما ذكرنا وهو أن مبدأه أول نهار اليوم الاول ومنتهاه آخر نهار اليوم العاشر وإذا كان في مورد التلفيق فمبدؤه مثلا زوال اليوم الاول، ومنتهاه زوال اليوم الحادي عشر فتكون الليالي المتوسطة عشرا. ومنه تعرف انه ليس المدار على مقدار عشرة أيام بلياليها المتوسطة كما هو واضح. خامسها: المشهور اعتبار التوالي المفسر بعدم نية الخروج عن حد الترخص في مرحلة نية الاقامة، فالنية المقرونة الخروج لا تؤثر في وجوب الاتمام بل يبقى على القصر، وجملة ما ستندوا إليه في ذلك أمور: منها: تبادر النية المحضه من النص، من لزوم النقص في العشرة المنوية، كما ليس له أن ينوي تسعة أيام ونصف مثلا. ومنها: ما عن الشيخ الاجل (قدس سره) في تحريراته في الصلاة حيث قال (قدس سره): " كل مكان يجوز قصد إقامة شئ من العشرة فيه لا يقدح قصد الخروج إليه في الاثناء وإلا فلا.. الخ " (٢) وحاصله دعوى الملازمة بين قصد الاقامة فيهما وقصد الاقامة في أحدهما والخروج إلى الآخر. ومنها: ان التجاوز عن حد الترخص من المقيم مبطل للاقامة، فنية التجاوز في ضمن نية الاقامة تبطلها. والجواب عن كل هذه الوجوه مبني على مقدمة هي: ان الاقامة تارة بمعنى اللبث في محل، فالخروج عن المحل وعن ما هو محسوب منه ضد اللبث فيه، وقصدهما قصد المتنافيين، وأخرى بمعنى جعل محل مقرا ومستقرا لنفسه ومحطا لرحله كالاقامة فيما يتخذه دارا لا قامته دائما، إذ لا فرق بين الاقامتين إلا بالدوام وعدمه، وضد الاقامة بهذا المعنى، الارتحال عنه وتركه، ولا يكون ذلك إلا بانشاء سفر جديد وبه (١ و ٢) كتاب الصلاة للشيخ الانصاري: ص ٤٠٠.