صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٣
للاستيطان العرفي [١] بأحد وجهين: من شارحية الصحيحة لها، ومن تقييد إطلاقها لها. والشارحية على قسمين: أحدهما: كون الصحيحة مفسرة للاستيطان المذكور في تلك الاخبار كما هو المعروف، فيورد عليه بانه خلاف ظواهرها السمتقرة في الوطن العرفي، ولا طريق إلى معروفية الوطن الشرعي حتى يستكشف بهذه الصحيحة أن الاستيطان هناك هو المعنى المعروف عندهم. ثانيهما: الشارحية بمعنى التنزيل الموضوعي، فلا ينافي ظهور تلك الاخبار في الاستيطان العرفي باقامة ستة أشهر فرد آخر من الاستيطان تنزيلا، كما يقال: الظن علم مع بقاء العلم المغيى به الحكم على حاله من الظهور في العلم الوجداني، فانه بعد السؤال بقوله: ما الاستيطان؟ يكون قوله (عليه السلام): " أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر " [٢] إثباتا لفرد من الاستيطان المعروف معناه تنزيلا، وأما تقييد تلك المطلقات فهو أيضا على وجهين: أحدهما تقييد إطلاقها من حيث ضم ضمية إلى الاستيطان العرفي، ومقتضاه تضييق دائرة الاستيطان العرفي باقامة ستة أشهر كما هو مذهب جماعة على ما سيجئ إن شاء الله تعالى، وهو خلاف ظاهر الصحيحة، فان ظاهرها أن الاقامة المذكورة بقيودها هي بنفسها إستيطان لا أنها قيد للاستيطان العرفي. ثانيهما: تقييد إطلاقها من حيث تعينه وعدم عدل وبدل له. هذه الصحيحة مثبتة لما هو عدل وبدل للاستيطان العرفي، فكل من الطائفتين متكفل لصنف من الاستيطان الذي يغيى عن الصنف الآخر، وهذا النحو من التقييد لا محذور فيه أصلا. وبما ذكرنا يتوجه قول المشهور بالوطن الشرعي في قبال الاصلي والاتخاذي. وقد عرفت عدم صحة شرطية الاقامة المزبورة في كل سنة، فلا مجال حينئذ لاستظهار التجدد من الفعل المضارع كما هو المعروف، بعدم عدم إمكان الشرط
[١] وهي الطائفة الثالثة.
[٢] نفس المصدر السابق من الوسائل.