صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢
والاياب، فإنه إذا كان أقل من بريد كان المجموع أقل من الثمانية. ولا يتوهم أن الجامع طبيعي البريدين المنطبق على الامتداديين والملفق منهما، بشهادة قوله (عليه السلام) في مقام التعليل -: " لانه إذا رجع كان سفره بريدين " [١] وسائر أنحاء التلفيق ليس من الملفق من بريدين، فإنه توهم فاسد لوضوح أن البريد معرف معروف لاربعة فراسخ لا أنه بعنوانه شرط، ولذا قال (عليه السلام): - في مقام التعليل: " لانه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ " فأوضح عنوان الجامع بقوله: " ثمانية فراسخ ". وما ذكرنا في هذا العنوان الجامع من إقتضاء اعتبار مطلق التلفيق جار في التعليل الآخر بقوله (عليه السلام): " إذا ذهب بريدا ورجع بريدا فقد شغل يومه " [٢] بناء على إرادة شغل مقدار يوم ولو من أيام، فان الملفق بأي نحو كان، شاغل لمقدار يوم. هذا والاحوط الاقتصار على التلفيق من أربعة ذهابية وأربعة إيابية الملحوظتين لا بشرط من حيث الزيادة. (ادلة القول بعدم اعتبار الرجوع ليومه) الامر الثالث بعد صحة التلفيق هل يعتبر كون الرجوع ليومه أو لا يعتبر؟ فيه خلاف عظيم وأقوال كثيرة، وأنهاها بعض أعلام السادة (قدس سره) [٣] إلى العشرة، والعمدة هو القول بالاثبات والنفي مطلقا. وما يمكن أن يقال في وجوب القصر على مريد الرجوع ولو لاليومه أمور: منها: إطلاقات أخبار التلفيق [٤]، لوضوح كونها في مقام تحديد المسافة ولم يقيد فيها الرجوع المتمم للحد بكونه في يوم الذهاب. ويؤكده إدراج الملفق تحت عنوان
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٩٨، الباب ٢ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ١٥.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٤٩٦، الباب ٢ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ٩ مع اختلاف يسير.
[٣] الظاهر مؤلف مفتاح الكرامة في ج ٣، ص ٥٠٣.
[٤] الوسائل: ج ٥، ص ٤٩٤ إلى ٤٩٩، الباب ٢ من ابواب صلاة المسافر.