صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٨
لاهلها. ويمكن أن يقال بابقاء الرواية على حالها من دون التزام بالقلب ولا بتقدير الاهل، بتقريب ان السفر هو البروز من البلد إلى المقصد بالغيبة عنه في قبال حضوره، فما دام لم يتجاوز ذلك البعد الخاص يكون حاضرا غير غائب عن بلده، فالمراد بتواريه عن البيوت غيبته عنها، ولازمها عدم رؤيته لها، والتواري وإن كان بين إثنين إلا أن نسبته إلى خصوص المسافر، لانه المسافر عن بلده في قبال الحاضر فيه، فيناسب نسبة الغيبة والتواري إليه لا إلى بلده أو أهله، فهذه العلامة كما أنها معرفة للبعد الذي هو شرط وجوب القصر، منبهة على مناط الحكم أيضا ولا حاجة إلى ما أفاد شيخنا العلامة الانصاري (قدس سره): " من أن تخصيص التواري بالمكلف، بملاحظة أنه السبب لايجاد البعد دون البيوت وأهلها " [١]. ومما ذكرنا يتضح أن ما في كلمات المشهور من أن الشرط عدم رؤية البلد مثلا ليس مبنيا على القلب ولا على مجرد الملازمة بين تواري الشخص وتواري البلد. وسيجي ء ان شاء الله تعالى ملاك التواري عن البيوت بحيث يجامع عدم سماع الاذان. الامر الثاني نسب إلى المشهور بين المتقدمين أن أخذ الامرين من خفاء الجدران وخفاء الاذان كاف في معرفة بلوغ الخاص. ونسب إلى المشهور بين المتأخرين لزوم اجتماعهما. وعن بعضهم الاقتصار على خفاء الجدران. وعن آخر الاعتماد على خفاء الاذان. ومنشأ الاختلاف تفاوت أنظارهم في الجمع بين الاخبار ولا يخفى أن تعارض الاخبار والجمع بينها بتفاوت الانظار لا يكاد يوجه إلا بملاحظة انفكاك كل واحد من الامرين من الآخر، أو انفكاك أحدهما بالخصوص عن الآخر وإلا فليس للبحث ثمرة عملية إذ مع فرض الملازمة وعدم الانفكاك خارجا يجب
[١] كتاب الصلاة، ص ٤٣٥.