صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٤
الالتزام بانقطاع كثرة السفر قبل إنقطاع أصله وهو مناف للملازمة المدعاة هنا. وأما لزوم النية في هذه العشرة الواقعة بعدها فيختلف من حيث اختلاف المدرك، فان استندنا في قاطعية الاقامة في غير المنزل إلى المرسلة مع التحفظ على انجبارها باستناد الاصحاب، فلابد من النية، لالدخلها في قاطعية السفر حتى يكتفى بقاطعية الثلاثين، بل لدخلها في قاطعية الكثرة في غير المنزل، حيث لاجابر للمرسلة بدون النية، وإن استندنا إلى عموم المنزلة المدعاة بقولهم (عليهم السلام): " والمقيم إلى شهر بمنزلتهم " فينقطع سفره بالثلاثين مترددا، وتنقطع كثرته بكونه أهلا للبلد تنزيلا فيترتب عليه حكمهم وهي قاطعية الاقامة بما هي لكثرة السفر. ولا يرد عليه شئ من المحاذير الواردة على نية الاقامة لا نقطاع السفر بالثلاثين المتقدمة على الاقامة من دون فرض النية، فلا مانع ثبوتا ولا إثباتا. نعم إذا قلنا بأن اعتبار النية، عند المشهور، وعدم العمل باطلاق المرسلة، بسبب إرتكاز الملازمة بين انقطاع السفر وانقطاع كثرته، فلذا اقتصروا في الاقامة الابتدائية على الاقامة مع النية، فالمرسلة أيضا كدليل المنزلة، لان المفروض حصول انقطاع السفر بالثلاثين مترددا، فلا مانع حينئذ من العمل باطلاق المرسلة. وأما القول بعدم كفاية الثلاثين حتى مع الاقامة عشرا، فالوجه فيه عدم صحة التمسك بدليل المنزلة هنا لما في الخبر المتكفل لها من وجوه الاشكال كما قدمناه في المباحث السابقة، وعدم تعرض المرسلة إلا للاقامة الابتدائية لا مطلق الاقامة ولو بعد التردد ثلاثين يوما، والاشكال الاول في محله دون الثاني خصوصا إذا كان مع النية والله أعلم. خامسها: هل عدم إقامة العشرة شرط في خصوص المكاري كما هو ظاهر جميع نصوص الباب؟ أو يعم سائر أصناف كثير السفر؟ أما بناء على أن تلك العناوين المذكورة في الروايات بما هي موضوعات لوجوب الاتمام، فمن الواضح أن تقييد بعضها بقيد لا يقتضي تقيد بقية العناوين. وأما إذا قلنا بانها بما هي من حصص الجامع المستفاد من قولهم (عليهم السلام) " بانه عملهم " [١] فنقول: إن الجامع إذا
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٥١٧، الباب ١١ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ١٢.