صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٢
الجزم بعدم اعتبار النية في الثانية، ولا يمكن الاستناد إلى عموم التنزيل لنفي اعتبار النية نظرا إلى أن إقامة أهل البلد لا تتوقف على النية في نفي حكم كثرة السفر، وذلك لان صيرورته منزلة أهل البلد متوقفة على نية الاقامة فيلزم من ترتيب هذا الاثر وهي كفاية الاقامة بلا نية ما يشبه استلزام وجود الشئ لعدمه وهو محال، فترتيب هذا الاثر عليه محال، ولا يعقل مع كون الموضوع ناوي الاقامة إطلاق الاقامة من حيث وجود النية وعدمها، فلا يعقل اقتضاء التنزيل لكفاية الاقامة المجردة ثبوتا وإثباتا. وعن غير واحد منهم شخنا العلامة الانصاري (قدس سره) الاستناد في اعتبار النية إلى دعوى الملازمة بين انقطاع كثرة السفر وانقطاع السفر قائلا: " إن الاقامة مع عدم النية سفر شرعا وليس إلا كمكث المسافر في أثناء سفره ولا ينقطع به نفس السفر ولاكثرته " [١]، بل عن بعض أجلة العصر (رحمه الله) " إنه لا يمكن أن تكون الاقامة الغير المخرجة عن كونه مسافرا مانعة عن تحقق الكثرة ". والانصاف ان كله جزاف، فان المكاري إذا أعرض عن عمله في أثناء سفره ينقطع عنه كثرة السفر، وعملية السفر، ولا ينقطع سفره، وكذا العكس، فان الداخل إلى بلده ينقطع سفره ولا ينقطع الكثرة. هذا في دعوى الملازمة بين الانقطاعين كلية. وأما الملازمة بين الانقطاعين بخصوص الاقامة، فالاقامة في البلد بنفسها قاطعة للكثرة دون أصل السفر، فانه بحضوره ينقطع سفره لا بالاقامة. ودعوى الملازمة بين انقطاع كثرة السفر بالاقامة مع أصل انقطاع السفر، بتقريب ان المراد من الرواية انه إن كان مقامه في منزله أو فيما هو بحكم منزله، مدفوعة بان الظاهر من الرواية، الاقامة في غير بلده من دون تقييده بكونه بحكم منزله، فدعوى الملازمة بلا بينة، ومنه يعرف أن التشكيك في إطلاق المرسلة ودعوى انصرافه إلى الاقامة عن نية لشبهة الاستلزام غير وجيه. نعم حيث إن المشهور على اعتبار النية في الاقامة في غير البلد ومستند أصل
[١] كتاب الصلاة: ص ٤٢٨.