رياض المسائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٧٢
وكلام جماعة، بل أكثر المجوزين كما صرح به في الروض، فقال: ثم على تقديره - أي: الاستحباب - هل يشترط في شرعيتها حينئذ الفقيه الشرعي، أم يكفي اجتماع باقي الشرائط والائتمام بإمام يصح الاقتداء به في الجماعة؟ أكثر المجوزين على الثاني، وهم بين مطلق للشرعية، مع إمكان الاجتماع والخطبتين، وبين مصرح بعدم اشتراط الفقيه، وممن صرح به: أبو الصلاح، ونقله عنه المصنف في المختلف، وصرح به أيضا الشهيد في الذكرى، والمستند: إطلاق الأوامر من غير تقييد بالإمام، أو من نصبه عموما أو خصوصا خرج منه ما أجمع عليه، وهو مع إمكان إذنه وحضوره فيبقى الباقي على أصل الوجوب من غير شرط [١].
أقول: ما ذكره من إطلاق الأوامر من غير تقييد ممنوع، لما عرفت من الأدلة على اشتراط الإذن مطلقا (و) لذا (منعه) أي: عقد الجمعة في هذه الأزمنة (قوم): كالمرتضى والحلي والديلمي [٢] وغيرهم، وتبعهم من المتأخرين: الفاضل في المنتهى [٣] وجهاد التحرير كما قيل [٤] والشهيد في الذكرى [٥].
وفي عبارات كثير من الأصحاب المجوزين لفعلها زمن الغيبة ما يدل عليه: كعبارة الشهيد - رحمه الله - في الدروس واللمعة، والفاضل في النهاية، فإنهم عبروا بأن الفقهاء يجمعون في حال الغيبة، ولو كان اشتراط الإذن مختصا بحال الحضور لجاز فعلها في غيرها مطلقا ولو لغير الفقيه [٦]. وحينئذ فلا وجه
[١] روض الجنان: كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ص ٢٩١ س ١.
[٢] جمل العلم والعمل (المجموعة (٣) من رسائل الشريف المرتضى): كتاب الصلاة في أحكام صلاة الجمعة ج ١ ص ٢٧٢، السرائر: كتاب الصلاة باب أحكام صلاة الجمعة ج ١ ص ٣٠٣، والمراسم:
كتاب الصلاة في ذكر صلاة الجمعة ص ٧٧.
[٣] منتهى المطلب: كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج ١ ص ٣٣٦ س ٢٠.
[٤] تحرير الأحكام: كتاب الجهاد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ج ١ ص ١٥٨ س ١٧.
[٥] ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ص ٢٣١ س ٢١.
[٦] الدروس الشرعية: كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ص ٤١ س ٢٤، واللمعة الدمشقية: كتاب
الصلاة في صلاة الجمعة ج ١ ص ٦٦٣، ونهاية الإحكام: كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج ٢ ص ١٤.