رياض المسائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٤٠
قال: يبني على اليقين، فإذا فرغ تشهد وقام فصلى ركعة بفاتحة القرآن [١].
فتدبر.
ووجه اليقين حينئذ ما أشار إليه جمع، ومنهم: المرتضى - رحمه الله - في الانتصار حيث قال في توجيه مذهب الأصحاب زيادة على الاجماع: ولأن الاحتياط أيضا فيه، لأنه إذا بنى على النقصان لم يأمن أن يكون قد صلى على الحقيقة الأزيد، فيكون ما أتى به زيادة في صلاته. ثم قال: فإذا قيل: وإذا بنى على الأكثر كان كما تقولون لا يأمن أن يكون إنما فعل الأقل فلا ينفع ما فعله من الجبران، لأنه منفصل من الصلاة وبعد التسليم قلنا: ما ذهبنا إليه أحوط على كل حال، لأن الاشفاق من الزيادة في الصلاة لا تجري مجرى الاشفاق من تقديم السلام في غير موضعه [٢]. وقريب منه كلام الفاضلين في المعتبر [٣] والمنتهى [٤]. وكلامهما كغيرهما كالصريح بل صريح في أن البناء على اليقين إنما يحصل بالبناء على الأكثر لا الأقل.
ومن هنا ينقدح فساد نسبة جماعة القول بالبناء على الأقل إلى المرتضى - رحمه الله - في الناصرية لقوله فيها: إن من شك في الأخيرتين يبني على اليقين قائلا: إن هذا مذهبنا وهو الصحيح عندنا، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك [٥].
وفي قوله هذا إشارة أخرى إلى ما ذكرنا أيضا، كما لا يخفى. فتأمل.
وأما غيرهما: فهو وإن تضمن لفظ البناء على النقص لكنه مطلق بالنسبة إلى وقت البناء، فيحتمل كونه بعد السلام والخروج عن الصلاة كما وجه به
[١] وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٢ ج ٥ ص ٣١٩.
[٢] الإنتصار: في السهو والشك ص ٤٩.
[٣] المعتبر: كتاب الصلاة في الخلل ج ٢ ص ٣٨٦.
[٤] منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الخلل ج ١ ص ٤١٥ س ٣٣.
[٥] الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في الخلل ١٠٢ ص ٢٣٧.