رياض المسائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٧٦
فحضر جنازته أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا: اللهم إنا لا نعلم منه إلا خير وأنت أعلم به منا قال الله تبارك وتعالى: قد أجزت شهادتكم، وغفرت له ما أعلم مما لا تعلمون [١].
(وتكره الصلاة على الجنازة الواحدة مرتين) فصاعدا على المشهور، كما في المختلف وغيره [٢]، وفي الغنية: الاجماع عليه [٣] وكذا عن الخلاف في الجملة [٤]، للخبرين: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - صلى على جنازة، فلما فرغ جاء قوم فقالوا: فاتتنا الصلاة عليها فقال: إن الجنازة لا يصلى عليها مرتين، ادعوا له وقولوا خيرا [٥].
ولضعف سندهما حملا على الكراهة، مضافا إلى الاتفاق على الجواز في الظاهر المصرح به في المدارك [٦]، مع تصريح الموثقين وغيرهما بالجواز وإن اختص ظاهر أحدهما وصريح الآخرين لم يدرك الصلاة عليها [٧]، لعدم القائل بالفرق، وليس في ظاهرهما الاستحباب حتى ينافي الخبرين، لرد الأمر في أحدهما بالصلاة عليها ثانيا إلى المشيئة [٨]. وهو ظاهر في كونه للإباحة والرخصة ردا على من قال بالحرمة من العامة كما لك وأبي حنيفة [٩]، ويجعل
[١] وسائل الشيعة: ب ٩٠ من أبواب الدفن ح ١ ج ٢ ص ٩٢٥، وفيه " إذا مات المؤمن ".
[٢] مخلف الشيعة: كتاب الصلاة في الصلاة على الميت ج ١ ص ١٢٠ س ١، والحدائق الناضرة: كتاب
الصلاة في صلاة الأموات ج ١٠ ص ٤٤٩.
[٣] غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في كيفية الصلاة على الأموات ص ٥٠٢ س ١٣.
[٤] الخلاف: كتاب الجنائز م ٥٤٨ ج ١ ص ٧٢٦، ويظهر من كلامه اختصاص الكراهية بالمصلي
المتحد.
[٥] وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب صلاة الجنازة ح ٢٣ و ٢٤ ج ٢ ص ٧٨٢.
[٦] مدارك الأحكام: كتاب الصلاة في الصلاة على الأموات ج ٤ ص ١٨٤.
[٧] وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب صلاة الجنازة ح ١٩ و. ٢ ج ٢ ص ٧٨١.
[٨] وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب صلاة الجنازة ح ٢٠ ج ٢ ص ٧٨١.
[٩] الشرح الكبير (المغني): كتاب الجنائز في الصلاة على الميت ج ٢ ص ٣٥٣ س ٢٨