رياض المسائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١١٥
وأجاب بمنع التساوي في المقامين [١]. وربما يحتج له بعموم أدلة استحباب صلاة التحية، مع عدم صلاحية المستفيضة المتقدمة لتخصيصها، إذ ليس مفادها، إلا أنه لم يرتب في ذلك اليوم نافلة إلى الزوال، وأن الراتبة لا تقضى فيه قبل الزوال، وذلك لا ينافي التحية إذا اجتاز بمسجد بدء وعودا، النص المستثنى إنما أفاد استحباب اتيان مسجده - صلى الله عليه وآله - والصلاة فيه وعدم استحباب مثله في غير المدينة، وهو أمر وراء صلاة التحية إذا اجتاز بمسجد وإن فهم منه الحلي استحباب الصلاة إن اجتاز به [٢].
وفيه نظر، لابتنائه على أن المراد من نفي الصلاة في المستفيضة نفي التوظيف لا المنع عن فعل أصل النافلة، وهو خلاف ما فهمه منها الجماعة حتى الإسكافي، والمستدل له بهذه الحجة، حيث أنه قال بعد نقل أحد الصحيحين الأخيرين: ولولاه أمكن أن يكون معنى تلك الأخبار أنه لم يوظف في العيدين قبل صلاتهما صلاة [٣]. ولأجله وافق القوم على استنباط الكراهة من الأخبار المزبورة ومنه يظهر ضعف ما مر [٤] عن الفاضلين في المعتبر والنهاية والتذكرة: من استحباب صلاة التحية إن صليت العيد في المسجد [٥]، لعدم ظهور وجه له، عدا ما يقال من عموم أدلة استحباب التحية [٦].
[١] مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في صلاة العيدين ج ١ ص ١١٤ س ٢٥.
[٢] السرائر: كتاب الصلاة باب صلاة العيدين ج ١ ص ٣١٧.
[٣] والمستدل له هو الفاضل في كشف اللثام: كتاب الصلاة في صلاة العيدين ج ١ ص ٢٦٤ س ٢٤.
[٤] لا يخفى أنه لم يمر منه أبدا، لعله حصل منه خلط في النقل من باب أنه دائما ينقل عن كشف اللثام،
فمن كثرة نقله عنه تصور أنه نقل سابقا عنه فقال (ومنه يظهر ضعف ما مر عن الفاضلين) الخ. وهو
موجود بالفعال في كشف اللثام. فلاحظ دقيقا.
[٥] المعتبر: كتاب الصلاة في صلاة العيدين ج ٢ ص ٢٤، ونهاية الإحكام: كتاب الصلاة في صلاة
العيدين ج ٢ ص ٥٨، وتذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في صلاة العيدين ج ١ ص ١٦٢ س ٢.
[٦] كشف اللثام: كتاب الصلاة في صلاة العيدين ج ١ ص ٢٦٤ س ٣١.