المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٨
قالوا: وكان على وابن مسعود لا يرفعان أيديهما إلا في تكبيرة الاحرام فقط * ما نعلم لهم حجة غير هذا، ولا حجة لهم فيه، لما نذكر إن شاء الله تعالى، فنقول وبالله تعالى التوفيق * ان هذا الخبر صحيح، وليس فيه الا أن رفع اليدين فيما عدا تكبيرة الاحرام ليس فرضا فقط، ولولا هذا الخبر لكان رفع اليدين عند كل رفع وخفض وتكبير وتحميد في الصلاة: فرضا، لانه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم رفع اليدين عند كل رفع على ما نذكر بعد هذا ان شاء الله عزوجل، وصح عنه عليه السلام أنه قال: (صلوا كما تروني أصلى) وقد ذكرناه باسناده في كتابنا هذا في باب وجوب الاذان والاقامة فلولا حديث ابن مسعود هذا لكان فرضا على كل مصل أن يصلى كما كان عليه السلام يصلى، وكان عليه السلام يصلى رافعا يديه عند كل رفع وخفض، لكن لما صح خبر ابن مسعود علمنا أن رفع اليدين فيما عدا تكبيرة الاحرام سنة وندب فقط * وان كان على وابن مسعود رضى الله عنهما لا يرفعان، فقد كان ابن عمر وابن عباس وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون، فليس فعل بعضهم حجة على فعل بعض، بل الحجة على جميعهم ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى كل حال فان كان ابن مسعود وعلى لا يرفعان، فما جاء قط أنهما كرها الرفع ولا نهيا عنه كما يفعل هؤلاء! * وأما من رأى رفع اليدين عند الركوع والرفع من الركوع فانهم احتجوا بما رويناه من طريق مالك ويونس بن يزيد وسفيان بن عيينة وابن جريج والزبيدي نفى رفع اليدين، وكثيرون من الصحابة رووا اثباته والمثبت مقدم على النافي بل لعل ابن مسعود حكى الصلاة الاولى كما حكى التطبيق في الركوع وهو منسوخ. وقد اطلنا القول في هذه المسألة فيما كتبناه على (التحقيق لابن الجوزى) فلا داعى لتكراره هنا وانظر ما ورد فيها من الاحاديث في كتاب (رفع اليدين) للبخاري، ومعانى الآثار للطحاوي (ج ١ ص ١٣١) والام للشافعي (ج ١ ص ٩٠) وموطأ محمد بن الحسن (٨٩) والرد على أهل المدينة لمحمد أيضا رقم (٢٢) ونصب الراية للزيلعى (ج ١ ص ٢٠٥) وسنن البيهقى (ج ٢ ص ٦٨) وشرح أبى داود (ج ١ ص ٢٦٢) وغير ذلك. وسيذكر المؤلف كثيرا منها *