المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧
تعالى بها، بل هي غيرها. وبالله تعالى التوفيق * ٣٩٣ مسألة ولا تحل الصلاة في حمام، سواء في ذلك مبدأ بابه إلى منتهى جميع حدوده، ولا على سطحه ومستوقده وسقفه وأعالي حيطانه، خربا كان أو قائما، فان سقط من بنائه شئ فسقط عنه اسم (حمام) جازت الصلاة في أرضه حينئذ * ولا في مقبرة، مقبرة مسلمين كانت أو مقبرة كفار، فان نبشت وأخرج ما فيها من الموتى جازت الصلاة فيها * ولا إلى قبر ولا عليه، ولو أنه قبر نبي أو غيره * فان لم يجد إلا موضع قبر أو مقبرة أو حماما أو عطنا أو مزبلة أو موضعا فيه شئ أمر باجتنابه: فليرجع، ولا يصلى هنالك جمعة ولا جماعة * فان حبس في موضع مما ذكرنا فانه يصلى فيه، ويجتنب ما افترض عليه اجتنابه بسجوده، لكن يقرب مما بين يديه من ذلك ما أمكنه، ولا يضع عليه جبهة ولا أنفا ولا يدين ولا ركبتين، ولا يجلس إلا القرفصاء. فان لم يقدر إلا على الجلوس أو الاضطجاع صلى كما يقدر واجزأه * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا على بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى الانصاري [١] عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: (الارض كلها مسجد الا الحمام والمقبرة) [٢] * حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي ثنا ابن مفرج ثنا محمد بن أيوب الرقي ثنا أحمد بن عمرو البزار ثنا أبو كامل هو الجحدري ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عمرو بن يحيى المازنى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الارض كلها مسجد إلا الحمام
[١] في النسخة رقم (٤٥) (عمرو بن يحيى المازنى) وكلاهما صواب فهو أنصارى ما زنى
[٢] رواه الدارمي (ص ١٦٨) والترمذي (ج ١ ص ٦٥ و ٦٦) والحاكم (ج ١ ص ٢٥١) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبى سعيد مرفوعا. ورواه أبو داود (ج ١ ص ١٨٤) ورواه الشافعي في الام (ج ١ ص ٧٩) عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرفوعا مرسلا *