المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٧
وقد قال قوم: ان الاثنين يكونان حفافى [١] الامام * واحتجوا في ذلك برواية رويناها عن الاعمش عن ابراهيم عن علقمة والاسود: أنهما صليا مع ابن مسعود رضى الله عنه فقام بينهما، وجعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، وقام بينهما، ثم ركع بهما، فوضعا أيديهما على ركبهما، فضرب أيديهما، ثم طبق يديه فجعلهما بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم [٢] * وروينا من طريق فيها هرون بن عنترة وأخرى فيها الحارث بن أبى أسامة - وكلاهما متروك -: أن هكذا كان يفعل عليه السلام إذا كانوا ثلاثة * [٣] قال علي: أما رواية الاعمش وهى الثابتة فلا بيان فيها إلى أي شئ أشار ابن مسعود بقوله (هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم)؟ إلى موقف الامام بين المأمومين والى التطبيق معا؟ أم إلى التطبيق وحده؟ وإذ لا بيان في ذلك فلا يجوز أن يترك اليقين للظنون. ثم حتى لو صح هذا مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان ابعاده عليه السلام لجابر وجبار عن كونهما حفافيه وإيقافهما خلفه: مدخلا لنا في يقين منع الاثنين من كونهما حفافى الامام، وأنه لا يجوز، وإذ ذلك كذلك فجواز كون الاثنين حفافي الامام قد حرم بيقين، فلا يجوز أن يعود إلى الجواز ما قد تيقن تحريمه إلا بنص جلى بعودته. وبالله تعالى التوفيق * ٤٢٢ مسألة وكل من استخلفه الامام المحدث فانه لا يصلى إلا صلاة نفسه لا على صلاة إمامه المستخلف له، ويتبعه المأمومون فيما يلزمهم، ولا يتبعونه فيما لا يلزمهم، بل يقفون على حالهم، ينتظرونه حتى يبلغ إلى ماهم فيه فيتبعوه حينئذ *
[١] الحفافان - بكسر الحاء المهملة - الجانبان
[٢] حديث ابن مسعود في صحيح مسلم (ج ١ ص ١٥٠) بألفاظ مختلفة وفى بعضها من كلام ابن مسعود: (وإذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعا، وإذا كنتم اكثر من ذلك فليؤمكم أحدكم) ورواه ايضا الطحاوي (ج ١ ص ١٣٤ و ١٣٥)
[٣] اما طريق هرون بن عنترة فقد نسبها الشوكاني (ج ٣ ص ٢٢١) إلى احمد وأبى داود والنسائي، وهرون ليس متروكا وإن ضعفه بعضهم. وأما طريق الحارث بن محمد بن أبى أسامة فلم أرها، والحارث مختلف فيه، قال الذهبي (كان حافظا عارفا بالاحاديث تكلم فيه بلا حجة) وقال في تلخيص المستدرك (ليس بعمدة) *