المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٤
القنوت عنهما صار حجة؟ (ان هذا لعجب وتلاعب بالدين، مع ان القنوت ممكن أن يخفى لانه سكوت متصل بالقيام [١] من الركوع، لا يعرفه إلا من سأل عنه، وليس فرضا فيعلمه الناس ولابد، فكيف وقد عرفه ابن عمر كما نذكر بعد هذا، ولم ينكر ابن مسعود؟ * وقال بعض الناس: الدليل على نسخ القنوت ما رويتموه من طريق معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابيه (انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رفع رأسه من صلاة الصبح من الركعة الاخيرة [٢] قال: اللهم العن فلانا وفلانا، دعا على ناس من المنافقين [٣] فأنزل الله عز وجل (ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون) * [٤] قال علي: هذا حجة في اثبات القنوت: لانه ليس فيه نهى عنه، فهذا حجة في بطلان قول من قال: إن ابن عمر جهل القنوت، ولعل ابن عمر إنما أنكر القنوت في الفجر قبل الركوع، فهو موضع إنكار، وتتفق الروايات عنه، فهو أولى، لئلا يجعل كلامه خلافا للثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما في هذا الخبر اخبار الله تعالى بأن الامر له، لا لرسوله صلى الله عليه وسلم، وأن أولئك الملعونين لعله تعالى يتوب عليهم، أو في سابق علمه أنهم سيؤمنون فقط * وذهب قوم إلى أن القنوت إنما يكون في حال المحاربة * واحتجوا بما رويناه من طريق ابن المجالد [٥] عن أبيه عن ابراهيم النخعي عن
[١] في النسخة رقم (٤٥) (في القيام)
[٢] في النسخة رقم (٤٥) الآخرة وهو موافق لما في النسائي
[٣] في النسائي (يدعو على أناس من المنافقين)
[٤] اللفظ الذى هنا أقرب إلى لفظ عبد الرزاق عن معمر، وقد رواه النسائي (ج ١ ص ١٦٤) عن ابن راهويه عن عبد الرزاق، ورواه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (ص ٨٩) والواحدي في أسباب النزول (ص ٩٠) والطحاوى (ج ١ ص ١٤٢) كلهم من طريق عبد الرزاق، عن معمر ورواه البخاري (ج ٥ ص ٢٢٣ وج ٦ ص ٧٨ وج ٩ ص ١٩١) من طريق عبد الله ابن المبارك عن معمر، وقد زعم بعض الكوفيين ان هذا يدل على نسخ القنوت في الصبح، وليس كما زعموا، قال النحاس: (فهذا اسناد مستقيم وليس فيه دليل على ناسخ ولا منسوخ، وانما نبهه الله على ان الامر إليه، ولو كان هذا ناسخا لما جاز ان يلعن المنافقون) *
[٥] في النسخة رقم (١٦) (أبى المجالد) ولا أعلم أيتها أصوب، وان كان المراد به اسمعيل