المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٦
وروينا عن الحسن بن علي رضى الله عنهما نحو هذا * فهذا فعل الخليفتين بحضرة الصحابة رضى الله عنهم، واجماعهم معهم على ذلك * وروينا عن الحجاج بن المنهال عن عبد الله بن داود الخريبي [١] قال: أذن سفيان الثوري في المنار وأقام في المنار، ثم نزل فأمنا * وقولنا هو قول مالك والشافعي وأحمد وداود ومحمد بن الحسن وأحد قولى أبي يوسف قال علي: واحتج مقلد أبي حنيفة بأثر رويناه من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن عاصم الاحول عن أبي عثمان النهدي: ان بلالا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يارسول الله، لا تسبقني بآمين) * [٢] ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أنه كان مؤذنا للعلاء بن الحضرمي بالبحرين، فقال له أبو هريرة: لتنتظرني بآمين أو لا أؤذن لك [٣] * قال علي: واحتجاجهم بهذين الاثرين من اقبح ما يكون من التمويه في الدين! واقدام على الفضيحة بالتدليس على من اغتر بهم! ودليل على قلة الورع جملة! لانهم لا يرون للمأموم ان يقرأ خلف الامام اصلا بل يرون للامام ان يقول (وجهت وجهى) إلى آخر الكلام المروي في ذلك قبل ان يقرأ ام القرآن، وبالضرورة والمشاهدة يدرون ان المقيم إذا قال (قد قامت الصلاة) فكبر الامام، فلم يبق على المقيم شئ إلا ان يقول (الله اكبر الله اكبر لا إله الا الله) فمن المحال الممتنع الذي لا يشكل ان يكون الامام يتم قراءة ام القرآن قبل ان يتم المقيم قول (الله اكبر الله اكبر لا اله إلا الله) ثم يكبر، فكيف يكون هذا دليلا على ان الامام يكبر إذا قال المقيم (قد قامت الصلاة)! بل لو كبر الامام مع ابتداء المقيم الاقامة لما أتم أم القرآن أصلا إلا بعد اتمام المقيم الاقامة، وبعد ان يكبر للاحرام، فكيف بثلاث كلمات؟! فلقد كان ينبغي لهم أن يستحيوا من التموية في دين الاسلام بمثل هذا الضعف! * فان قيل: ما معنى قول بلال وأبي هريرة: لا تسبقني بآمين؟ *
[١] بضم الخاء المعجمة وفتح الراء
[٢] سبق الكلام عليه في هذا الكتاب (ج ٣ ص ٢٦٣)
[٣] سبق أيضا في ج ٣ ص ٢٦٤ *