المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٧
الدنو، إذ ما كان أقل من هذا فمانع من الركوع ومن السجود إلا بتقهقر، ولا يجوز تكلف ذلك الا لمن لا يقدر على أكثر من ذلك * وقد وجدنا عبد الله بن ربيع حدثنا، قال ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد ابن سلمة عن ابن القاسم حدثنى مالك عن نافع عن ابن عمر، قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم [١] دخل الكعبة، هو وأسامة بن زيد، وبلال وعثمان بن طلحة الحجبى [٢] فأغلقها عليه، [٣] فسألت بلالا حين خرج: ماذا صنع [٤] رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة - ثم صلى، وجعل بينه وبين الجدار نحوا من ثلاثة أذرع) [٥] * قال علي: لم نجد في البعد عن السترة أكثر من هذا، فكان هذا حد البيان في أقصى الواجب من ذلك. وقد ذكرنا البراهين فيما عدا ذلك فيما خلا من كتابنا هذا ولله تعالى الحمد * وقد قال بهذا قبلنا طائفة من السلف * روينا عن ابن جريج عن عطاء قال: يقال: أدنى ما يكفيك فيما بينك وبين السارية ثلاثة أذرع * وقد صلى عليه السلام إلى الحربة والعنزة والبعير، وحد السترة في ارتفاعها بمؤخرة الرحل، ورويناه عن أبي سعيد وعطاء وغيرهم * ولم يصح في الخط شئ، فلا يجوز القول به. وبالله تعالى التوفيق * ٤٨٤ مسألة ومن بكى في الصلاة من خشية الله تعالى أو من هم عليه [٦] ولم يمكنه رد البكاء فلا شئ عليه، ولا سجود سهو ولا غيره، فلو تعمد البكاء عمدا بطلت صلاته. *
[١] في الموطأ (ص ١٥٥) والنسائي (ج ١ ص ١٢٢) (عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) بحذف كلمة (قال)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (وعثمان بن أبى طلحة الحجبى) وهو خطأ
[٣] في الموطأ زيادة (ومكث فيها)
[٤] ما هنا هو الموافق للنسائي، وفى الموطأ (ما صنع)
[٥] قوله (وجعل بينه وبين الجدار) الخ ليس في الموطأ رواية يحيى بن يحيى ولا في رواية محمد بن الحسن (ص ٢٢٨) فهو زيادة من رواية ابن القاسم
[٦] هكذا في الاصول (هم عليه) والمعروف في اللغة أن يقال (هم به) فلعل المؤلف اطلع على شاهد لهذا *