المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩١
ومن طريق شعبة، وعبد الله بن نمير، وأبي معاوية كلهم عن الاعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مسندا [١] * وليس في ذكر العشاء في آخر الحديث دليل على أنها المتوعد على تركها دون غيرها، بل هي قضيتان متغايرتان * وايضا فالمخالف موافق لنا على أن حكم صلاة العشاء في وجوب حضورها كسائر الصلوات ولا فرق * ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يهم بباطل ولا يتوعد إلا بحق * فان قيل فلم لم يحرقها؟ * قيل. لانهم بادروا وحضروا الجماعة، لا يجوز غير ذلك * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن اسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا النفيلى هو عبد الله بن محمد ثنا أبو المليح - هو الحسن بن عمر الرقي - حدثني يزيد ابن يزيد - هو ابن جابر حدثني يزيد بن الاصم، قال سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد همت أن آمر فتيتي فتجمع [٢] حزما من حطب، ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم، قال يزيد: فقلت ليزيد ابن الاصم: يا أبا عوف، الجمعة عنى أو غيرها؟ قال: صمتا أذناى إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكر جمعة ولا غيرها * قال علي وقد أقدم قوم على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا فقال: انما عنى المنافقين! * ومعاذ الله من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن المحال البحت أن يكون عليه السلام يريد المنافقين فلا يذكرهم، ويذكر تاركى الصلاة وهو لا يريدهم! * فان ذكروا حديث أبي هريرة وابن عمر كلاهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد سبعا وعشرين درجة) * قلنا: هذان خبران صحيحان، وقد صحت الاخبار التي صدرناها، وثبت أنه لا صلاة
[١] هذه الروايات كلها في مسلم (ج ١ ص ١٨٠ و ١٨١) الا رواية شعبة فانى لم أجدها
[٢] في سنن أبى داود (ج ١ ص ٢٥١) (فيجمعوا) *