المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٨
عن يزيد بن الاصم عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما امرت بتشييد المساجد، قال ابن عباس. لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى) [١] * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا ابراهيم بن احمد بن ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا عمرو بن العباس [٢] ثنا عبد الرحمن هو ابن مهدي ثنا سفيان الثوري عن واصل عن أبي وائل قال جلست إلى شيبة - يعنى ابن عثمان بن أبي طلحة [٣] الحجبي قال [٤]: جلس إلى عمر في مجلسك هذا فقال: هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء الا قسمتها بين المسلمين، قلت: ما أنت بفاعل، قال: لم؟ قلت: لم يفعله صاحباك، قال: هما المرآن يقتدى بهما) * وروينا عن أبي الدرداء: إذا حليتم مصاحفكم وزخرفتم مساجدكم فالدمار عليكم. * وعن على بن أبي طالب أنه قال: إن القوم إذا زينوا مساجدهم فسدت أعمالهم، وأنه كان يمر على مسجد للتيم مشوف [٥] فكان يقول: هذه بيعة التيم! * وعن عمر بن الخطاب أنه قال لمن أراد أن يبنى مسجدا: لا تحمر ولا تصفر * ٥٠٣ - مسألة ولا يحل بناء مسجد عليه بيت متملك ليس من المسجد ولا بناء مسجد تحته بيت متملك ليس منه، فمن فعل ذلك فليس شئ من ذلك مسجدا وهو باق على ملك بانيه كما كان * برهان ذلك ان الهواء لا يتملك، لانه لا يضبط ولا يستقر، وقال تعالى: (وان المساجد لله) فلا يكون مسجدا إلا خارجا عن ملك كل أحد دون الله تعالى لا شريك له، فإذ ذلك كذلك فكل بيت متملك لانسان فله أن يعليه ما شاء، ولا يقدر على إخراج الهواء الذي عليه من ملكه، وحكمه الواجب له لا إلى انسان ولا غيره. * وكذلك إذا بنى على الارض مسجدا وشرط الهواء له يعمل فيه ما شاء: فلم يخرجه وهو ثابت في ابى داود (ج ١ ص ١٧٠ و ١٧١) وهو صحيح، فانه (محمد بن الصباح بن سفيان ابن ابى سفيان)
[١] مضى هذا الحديث في المسألة ٣٩٩ ص ٤٤ من هذا الجزء *
[٢] في النسخة رقم (١٦) (عمر بن العباس) وهو خطأ
[٣] في الاصلين (شيبة يعنى ابن عثمان ابن طلحة بن ابى طلحة) وزيادة طلحة في النسب خطأ، صححناه من التهذيب ومن طبقات ابن سعد (ج ٥ ص ٣٣١)
[٤] في البخاري من هذا الاسناد (ج ٩ ص ١٦٦) (جلست إلى شيبة في هذا المسجد قال) الخ، وفيه من طريق أخرى (ج ٢ ص ٢٩١) (جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة)
[٥] بضم الميم وفتح الشين المعجمة وتشديد الواو المفتوحة: أي مزين، يقال: شوف الجارية زينها *