المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠١
ينطلق لسان من يعقل بالاحتجاج بمثل هذا [١] في خلاف السنن الثابتة المتواترة [٢] * قال علي: والصحيح من هذا. هو ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ابن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا محمد بن المثنى أن عمرو بن عاصم الكلابي حدثهم قال ثنا همام هو ابن يحيى عن قتادة عن مورق العجلى عن أبي الاحوص عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مسجدها أفضل من صلاتها في بيتها) [٣] * وروينا هذا الخبر بلفظ آخر كما حدثناه محمد بن سعيد بن نبات ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن قاسم ثنا محمد بن عبد السلام الخشنى ثنا محمد بن المثنى ثنا عمرو بن عاصم الكلابي ثنا همام عن قتادة عن مورق العجلى عن أبي الاحوص عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من وجه ربها وهى في قعر بيتها صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها [٤] * قال علي: هكذا بذكر المخدع ليس فيه للمسجد ذكر أصلا، ثم لو صح فيه أن صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في مسجدها وهذا لا يوجد أبدا من طريق فيها خير لما كانت فيه حجة، لانه كان يكون منسوخا بلا شك، بما ذكرنا من تركه عليه السلام لهن يتكلفن الكلف في الغبش، راغبات في الصلاة في الجماعة معه إلى أن مات عليه السلام، فهذا آخر الامر بلا شك * قال علي: مسجدها ههنا هو مسجد محلتها ومسجد قومها، ولا يجوز أن يظن أنه مسجد بيتها، إذ لو كان ذلك لكان عليه السلام قائلا: صلاتك في بيتك أفضل من صلاتك في بيتك، وهذه لكنة وعى، حرام أن ينبسا إليه عليه السلام *
[١] في النسخة رقم (١٦) (بالاحتجاج في مثل هذا) وفى النسخة رقم (٤٥) (بالاحتجاج لمثل هذا) والصواب ما هنا
[٢] سبق مثل هذه الاجابة من المؤلف في المسألة ٣٢١
[٣] سبق الكلام عليه ايضا في (ج ٣ ص ١٣٧) وذكرنا هناك أن المؤلف تصحف عليه الحديث، وان صوابه (وصلاتها في مخدعها) بدل (مسجدها) كما في ابى داود، وبذلك يسقط استدلاله بهذه اللفظة التى وهم فيها
[٤] هذه الرواية تؤيد صحة ما ذهبنا إليه من ان الحديث تصحف على المؤلف *