المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٠
به حيث لا يجوز خلافه * وأيضا: فهم مصفقون [١] على جواز التنفل خلف من يصلى الفريضة في الظهر والعصر، فهم أول مخالف لما صححوه من الباطل من حديث أبي صالح * وأما نحن فلو صح هذا الخبر لقلنا به، ولاستعملنا معه ما قد صح من سائر الاخبار، من حديث معاذ وجابر وأبي بكرة وابى ذر، ولم نترك منها شيئا لشئ آخر * وذكر بعضهم خبرا رويناه من طريق عمرو بن يحيى المازنى عن معاذ بن رفاعة عن رجل من بنى سلمة [٢] من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له سليم [٣]: (أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله، إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فيأتى معاذ فيطول علينا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معاذ لا تكن فتانا؟ إما ان تخفف لقومك أو تجعل صلاتك معى) [٤] فادعوا من هذا أن معاذا كان يجعل التى يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم نافلة * قال علي: وهذا تأويل لا يحل القول به، لوجوه ستة * أحدها أنه كذب ودعوى بلا دليل، وهذا لا يعجز عنه من لا يحجزه عنه تقوى أو حياء * والثاني ان هذا خبر لا يصح، لانه منقطع، لان معاذ بن رفاعة لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ادرك هذا الذي شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعاذ * حدثنا احمد بن محمد الطلمنكى ثنا ابن مفرج ثنا محمد بن أيوب ثنا احمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ثنا محمد بن معمر ثنا أبو بكر هو عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي - عن اسامة بن زيد قال: سمعت معاذ بن عبد الله بن خبيب [٥] قال سمعت جابر بن عبد الله قال: كان معاذ فذكر الحديث وفيه. ان سليمان قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم. (انى
[١] في النسخة رقم (٤٥) (متفقون) والمعنى واحد فيهما
[٢] بفتح السين المهملة وكسر اللام. وفى الاصلين (من بنى سليم) وهو خطأ صححناه من مسند احمد والطحاوى والاستيعاب
[٣] في النسخة رقم (١٦) (سلم) وهو خطأ
[٤] رواه احمد (ج ٥ ص ٧٤) عن عفان عن وهيب عن عمرو بن يحيى، ورواه الطحاوي (ج ١ ص ٢٣٨) وابن عبد البر (ج ٢ ص ٥٧٨)
[٥] بضم الخاء المعجمة مصغر. ومن الغريب ان يحتج ابن حزم بهذا الاسناد مع ان فيه اسامة بن زيد الليثى وقد قال فيه هو في الاحكام (ج ٥ ص ١٣٦): انه ضعيف لا يحتج بحديثه وحكم على حديث من روايته بأنه مكذوب، وقد أخطأ في حكمه، ثم في الاسناد معاذ بن عبد الله بن خبيب هذا وقد نقل ابن حجر عن ابن حزم أنه قال فيه (مجهول) فهل صار أسامة قويا وابن خبيب معروفا لدى المؤلف؟