المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٢
التي حضرت، وان كانت اكثر من خمس بدأ بالتي حضر وقتها * قال علي: وهذا قول لا برهان على صحته اصلا، لا من قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا اجماع. ولا قياس، ولا قول صاحب، ولا رأى له وجه، لكنه طرد المسألة التي قبل هذه إذ تناقض أبو حنيفة * وبرهان صحة قولنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نسى الظهر والعصر يوم الخندق حتى غربت الشمس، فأمر بالاذان والاقامة ثم صلى الظهر، ثم امر بالاذان والاقامة ثم صلى العصر، ثم أمر بالاذان والاقامة فصلى المغرب في وقتها، وانما لم نجعل ذلك واجبا لانه عمل لا أمر، وأما إن فاته وقت الحاضرة فان التي ذكر من اللواتي خرج وقتها لغير الناسي متمادية الوقت للناسي أبدا لا تفوته باقى عمره، والتي هو في وقتها تفوته بتعمده تركها حتى يخرج وقتها وهو ذاكر لها، فهو مأمور بصلاتها، كما هو مأمور بالتي نسى ولا فرق، فإذ حرام [١] (عليه التفريط في صلاة يذكرها حتى يدخل وقت أخرى أو يخرج وقت هذه فلا يحل له ذلك * فان تعلق بقوله عليه السلام: (فليصلها إذا ذكرها) * قلنا: أنتم أول مخالف لهذا الخبر، في تفريقكم بين الخمس وبين أكثر من الخمس، وأما نحن فما خالفناه، لانه لابد من أن يصلى احدى التي ذكر قبل الاخرى، فالتى يكون عاصيا لله إن أخرها أوجب من التي لا يكون عاصيا له تعالى إن أخرها * وبقولنا هذا يقول سعيد بن المسيب، والحسن، وسفيان الثوري وغيرهم * ٤٨٠ مسألة ومن ايقن انه نسى صلاة لا يدري أي صلاة هي؟ فان مالكا، وابا يوسف، والشافعي، وابا سليمان قالوا: يصلى صلاة يوم وليلة. ويلزم على هذا القول ان لم يدر أمن سفر ام من حضر؟ ان يصلى ثمانى صلوات * وقال سفيان الثوري، ومحمد بن الحسن: يصلى ثلاث صلوات احداها ركعتان، ينوى بها الصبح، والثانية ثلاث ينوى بها المغرب، والثالثة أربع ينوى بها الظهر أو العصر؟ أو العشاء الآخرة. ويلزم على هذا القول إن لم يدر أمن سفر هي أم من حضر؟ أن يصلى صلاتين فقط احداهما ركعتان والاخرى ثلاث ركعات؟! وقال زفز والمزني: يصلى صلاة
[١] في النسخة رقم (١٦) (فإذ حرم) الخ *