المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٧
(الاعمال المستحبة في الصلاة وليست فرضا) ٤٤٢ مسألة رفع اليدين عند كل ركوع وسجود وقيام وجلوس، سوى تكبيرة الاحرام * قال علي: اختلف الناس في هذا: فطائفة لم ترفع اليدين في شئ من الصلاة إلا في أولها عند تكبيرة الاحرام على ظلع [١] أيضا ورأوه أيضا ان كان فرفع يسير وهذه رواية ابن القاسم عن مالك * وقال أبو حنيفة وأصحابة برفع اليدين للاحرام أولا سنة لا فريضة ومنعوا منه في باقى الصلاة * ورأت طائفة رفع اليدين عند الاحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع وهو قول الشافعي وأحمد وأبي سليمان وأصحابهم، وهو رواية أشهب وابن وهب وأبى المصعب وغيرهم عن مالك أنه كان يفعله ويفتى به * ورأت طائفة رفع اليدين عند كل تكبير في الصلاة، الفرض والتطوع، وعند كل قول (سمع الله لمن حمده) * فأما رواية ابن القاسم عن مالك فما نعلم لها وجها أصلا، ولا تعلقا بشئ من الروايات، ولا قائلا بها من الصحابة ولا من التابعين * وأما قول ابي حنيفة فانهم احتجوا بما حدثناه حمام ثنا عبد الله بن محمد الباجي ثنا محمد ابن عبد الملك بن أيمن ثنا محمد بن اسماعيل الصائغ ثنا زهير بن حرب ثنا وكيع عن سفيان الثوري عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الاسود عن علقمة عن ابن مسعود قال: (ألا أريكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فرفع يديه في أول تكبيرة ثم لم يعد [٢] *
[١] بفتح الظاء المعجمة واللام، أي على ميل، أو باسكان اللام، وهو العرج، فيكون المراد انهم يقولون هذا على تكلف، ويكادون لا يرضونه
[٢] رواه أبو داود (ج ١ ص ٢٧٢) عن عثمان بن ابى شيبة، ورواه الترمذي (ج ١ ص ٥٤) عن هناد ورواه النسائي (ج ١ ص ١٥٨) من طريق عبد الله بن المبارك، ورواه الطحاوي (ج ١ ص ١٣٢) من طريق نعيم بن حماد، ورواه البيهقى (ج ٢ ص ٧٨) من طريق محمد ابن اسماعيل الاحمسي، كل هؤلاء عن وكيع باسناده. وهو حديث صحيح وحسنه الترمذي، وأحاديث اثبات رفع اليدين أصح منه، بل هي متواترة حقا، وابن مسعود