المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١١
بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس) [١] * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا احمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة ثنا داود بن ابي هند عن ابي نضرة عن ابى سعيد مولى ابي أسيد [٢] قال: تزوجت امرأة فكان عندي ليلة زفاف امرأتي نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلما حضرت الصلاة أراد أبو ذر ان يتقدم فيصلى، فجذبه حذيفة وقال: رب البيت أحق بالصلاة، فقال لابن مسعود: أكذلك؟ قال: نعم قال أبو سعيد: فتقدمت فصليت بهم وانا يومئذ عبد * وعن ابن جريج عن عطاء في القوم يتنازلون [٣] فيهم القرشى والعربي والمولى والاعرابي والعبد، لكل امرئ منهم فسطاط، فانطلق أحدهم إلى فسطاط أحدهم فحانت الصلاة، قال: صاحب الرحل يؤمهم هو، حقه يعطيه من يشاء * ٤٨٨ مسألة والاعمى، والبصير، والخصى، والفحل، والعبد، والحر، وولد الزنا، القرشى: سواء في الامامة في الصلاة، كلهم جائز ان يكون إماما راتبا، ولا تفاضل بينهم إلا بالقراءة والفقه وقدم الخير والسن فقط * وكره مالك إمامة ولد الزنا وكون العبد اماما راتبا. ولا وجه لهذا القول، لانه لا يوجبه قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا اجماع، ولا قياس، ولا قول صاحب، وعيوب الناس في أديانهم واخلاقهم، لا في ابدانهم ولا في اعراقهم، قال الله عزوجل: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * واحتج بعض المقلدين له بأن قال: يفكر من خلفه فيه فيلهي عن صلاته! *
[١] رواه احمد في المسند (ج ٤ ص ٣٢٢) عن يعقوب عن ابيه عن ابن اسحق باسناده وزاد في آخره: (قال عبد الله بن زمعة قال لى عمر: ويحك ماذا صنعت بى يا ابن زمعة؟! والله ما ظننت حين أمرتنى الا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صليت بالناس، قال قلت: والله ما أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة، وروى ابن سعد مثله بمعناه عن الواقدي عن محمد بن عبد الله عن الزهري باسناده (ج ٢ ق ٢ ص ٢٠ و ٢١)
[٢] أبو سعيد هذا تابعي، وذكره ابن منده في الصحابة، ولا دليل على ذلك. وانظر الاصابة
[٣] يظهر ان المراد ان ينزل كل منهم في موضع يضرب فيه خباءه، ومنه النزال في الحرب: ان يتنازل الفريقان عن ابلهما إلى خيلهما فيتضاربوا *