المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٦
٤٧٤ مسألة ومن أكره على السجود لوثن أو لصليب أو لانسان وخشى الضرب أو الاذى أو القتل على نفسه أو على مسلم غيره ان لم يفعل: فليسجد لله تعالى قبالة الصنم، أو الصليب، أو الانسان، ولا يبالي إلى القبلة يسجد أو إلى غيرها * وقد قال بعض الناس: ان كان المأمور بالسجود له في القبلة فليسجد لله تعالى والا فلا * قال علي: وهذا تقسيم فاسد، لان المنع من السجود لله تعالى إلى كل جهة عمدا قصدا لم يأت منه منع. قال تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله) وانما أمرنا باستقبال الكعبة في الصلاة خاصة. والسجود وحده ليس صلاة، وهو جائز بلا طهارة، والى غير القبلة، وللحائض لانه لم يأت نص بايجاب ذلك فيه. وقال تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان * ٤٧٥ مسألة ومن عجز عن القيام أو عن شئ من فروض صلاته أداها قاعدا فان لم يقدر فمضطجعا بايماء، وسقط عنه ما لا يقدر عليه ويجزئه ولا سجود سهو في ذلك ويكون في اضطجاعه كما يقدر، إما على جنبه ووجهه إلى القبلة، وإما على ظهره بمقدار ما لو قام لاستقبل القبلة، فان عجز عن ذلك فليصل كما يقدر إلى القبلة والى غيرها، وكذلك من قدح عينيه، [١] فانه يصلى كما يقدر. * قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وقال تعالى. (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وأمر تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بالتداوي * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا حفص ابن عمر هو الحوضى ثنا شعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كأنما [٢] على رؤسهم الطير، فسلمت ثم قعدت، فجاءت الاعراب من ههنا وههنا، فقالوا: يارسول الله أنتداوى؟ قال: تداووا فان الله لم يضع داءا إلا وضع له دواء، [٣] غير داء واحد، الهرم [٤] *
[١] قدح الطبيب العين أخرج منها الماء المنصب إليها من داخل.
[٢] في الاصلين (كأن) وصححناه من أبى داود (ج ٤ ص ١) ومن مسند الطيالسي (ص ١٧١ رقم ١٢٣٢) وقد رواه عن شعبة والمسعودي عن زياد بن علاقة
[٣] في النسخة رقم (٤٥) (إلا وله دواء) وما هنا هو الموافق لابي داود السجستاني، وابى داود الطيالسي
[٤] رواه