المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥١
النبي صلى الله عليه وسلم قال: من اتى عرافا فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة اربعين ليلة [١] * قال علي: ازواج النبي صلى الله عليه وسلم كلهن في غاية الصدق والعدالة والطهارة والثقة، لا يمكن ان يخفين ولا ان يختلط بهن من ليس منهن. بخلاف مدعى الصحبة وهو لا يعرف * ومن أتى العراف [٢] فسأله غير مصدق له لكن ليكذبه فليس سائلا له ولا آتيا إليه، ومن تاب فقد استثنى الله بالتوبة سقوط جميع الذنوب إذا صحت التوبة وكانت على وجهها، وبالله تعالى التوفيق * ومن ادعى أن هذا على التغليظ فقد نسب تعمد الكذب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذا ما لا يخفى على أحد * ٤١٠ مسألة ومن ظن أن إمامه قد سلم أو نسى أنه في إمامة الامام فقام لقضاء ما لم يدرك أو لتطوع أو لحاجة ساهيا: فعليه أن يرجع متى ما ذكر ويجلس ويتشهد إن كان لم يكن تشهد ولا يسلم إلا بعد سلام إمامه وجالسا ولا بد. فان حيل بينه وبين الجلوس سلم كما يقدر ويسجد للسهو فان انتقض وضوؤه قبل أن يعمل ما ذكرنا ابتدأ الصلاة ولا بد فلو تعمد شيئا مما ذكرنا قبل ذاكرا لانه في إمامة الامام بطلت صلاته لما ذكرناه من بطلان الصلاة بكل عمل تعمد لم يؤمر به ولا أبيح له وبأن النسيان معفو عنه والسلام لا يكون بالنص والاجماع إلا في آخر الجلوس الذي فيه التشهد. وبالله تعالى التوفيق * ٤١١ مسألة والصلاة خلف من يدرى المرء انه كافر باطل وكذلك خلف من يدري انه متعمد للصلاة بلا طهارة أو متعمد للعبث في صلاته. وهذا لا خلاف فيه من احد مع النص الثابت بأن يؤم القوم أقرؤهم (وليؤمكم أحدكم) في حديث ابى موسى والكافر ليس احدنا وليس الكافر من المصلين ولا مضافا إليهم وليس العابث مصليا ولا في صلاة فالمؤتم بواحد منهما لم يصل كما امر * ٤١٢ مسألة فان صلى خلف من يظنه مسلما ثم علم انه كافر أو انه لم يبلغ فصلاته تامة لانه لم يكلفه الله تعالى معرفة ما في قلوب الناس وقد قال عليه السلام (لم أبعث
[١] في مسلم (ج ٢ ص ١٩٢)
[٢] بتشديد الراء هو المنجم أو الكاهن يخبر بالمغيبات *