المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٨
حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا زهير بن حرب ثنا عفان بن مسلم ثنا همام ثنا قتادة [١] أن أنس ابن مالك أخبره: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شكا إليه عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام القمل، فرخص لهما في قمص الحرير) * [٢] في لباس الحرير، كذا قال، وقوله: عن رجل، زيادة ليست في كتاب عبد الرزاق ولا غيره من حديث نافع، نعم رواه عبد الرزاق قال: سمعت عبد الله بن سعيد بن ابى هند يحدث عن ابيه عن رجل عن ابى موسى اخرجه الحاكم في المستدرك من حديث احمد بن حنبل عن عبد الرزاق - هو في مسند أحمد (ج ٤ ص ٣٩٢) - وقال هو وهم وقع من عبد الله بن سعيد بن ابى هند لسوء حفظه، كذا قال، واراد ترجيح رواية نافع عن سعيد عن ابى موسى وقد ذكر أبو زرعة وغيره ان حديثه عنه مرسل) وقد رأيت مما ذكرنا لك من طريق الحديث ان اكثر الرواة الثقات رووه من غير ذكر الرجل، ويظهر لنا ان نسخ مصنف عبد الرزاق اختلفت في رواية نافع، فان رواية ابن حزم هنا ليس فيها المجهول وكذلك نقل ابن حجر عن مصنف عبد الرزاق، ونقل عبد الحق ريادته وهى موجودة في مسند احمد عن عبد الرزاق وعبد الله بن سعيد بن ابى هند - الذى رد الحاكم روايته - ثقة ويخطئ في بعض حديثه وقد اختلف عليه أيضا في هذا الحديث، فقد رواه الطحاوي (ج ٢ ص ٣٤٦) من طريق محمد بن جعفر عن عبد الله بن سعيد عن ابيه عن أبى موسى، فلم يذكر المجهول، والظاهر من كل هذه الطرق ان سعيد بن أبى هند سمعه من رجل عن أبى موسى ثم صار يرسله عن ابى موسى، ويبعد ان يكون سمع منه، لان ابا موسى اختلف في سنة موته اختلافا كبيرا فقيل سنة ٤٢ واقصى ما قيل انه سنة ٥٣، وسعيد مات سنة ١١٦ فبين وفاتيهما من ٦٣ سنة إلى ٧٤ على اختلاف الاقوال في وفاة ابى موسى. وقد صحح الترمذي هذا الحديث، ونقل الشوكاني تصحيحه عن الحاكم، وما أظنه مع كل هذا يكون صحيحا، ونقل ابن أبى حاتم في المراسيل (ص ٢٨) عن ابيه أن سعيدا لم يلق ابا موسى، وكذلك قال الدارقطني في العلل، وقال ابن حبان في صحيحه انه (معلول لا يصح) نقله عنهما الشوكاني (ج ٢ ص ٧٥)
[١] في الاصلين (ثنا عفان بن مسلم ثنا قتادة) بحذف همام، وهو خطأ صححناه من مسلم، وفى حاشية النسخة (٤٥) إنما في كتاب مسلم ثنا عفان ثنا همام ثنا قتادة، وهو الصحيح)
[٢] الحديث في مسلم (ج ٢ ص ١٥٤) بلفظ (ان عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القمل) الخ *