المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٤
(إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك [١] وليبن على اليقين، فإذا استيقن التمام سجد سجدتين، فان كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان [٢] وان كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته، وكانت السجدتان ترغيما للشيطان. [٣] * ورويناه من طريق مالك مرسلا [٤] * فهذا نص ما قلنا، وهذا هو بيان التحري المذكور في حديث ابن مسعود. * وفي هذا بطلان قول أبي حنيفة: إن عرض له ذلك أول مرة أعاد الصلاة، وأما بعد ذلك فيتحرى أغلب ظنه. مع أن هذا التقسيم فاسد، لانه بلا برهان * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن اسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا حفص ابن عمر هو الحوضى ومسلم بن ابراهيم ثنا شعبة عن الحكم هو ابن عتيبة عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر خمسا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذلك؟ قيل: [٥] صليت خمسا، فسجد سجدتين بعد ما سلم) [٦] * فقال أبو حنيفة من صلى خمسا ساهيا فصلاته باطل، إلا أن يكون جلس في آخر الرابعة مقدار التشهد. * قال علي: وهذا تقسيم مخالف للسنة، خارج عن القياس، بعيد عن سداد الرأى! * وروينا عن يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن أبيه عن الحارث ابن شبيل [٧] عن عبد الله بن شداد: أن ابن عمر لم يجلس في الركعتين، فمضى فلما سلم في آخر صلاته سجد سجدتين وتشهد مرتين * حدثنا يوسف بن عبد الله النمري ثنا عبد الوارث بن سفيان ثنا قاسم بن أصبغ ثنا
[١] في أبى داود (ج ١ ص ٣٩٢) (فليلق الشك) بالقاف
[٢] في الاصلين (كانت الركعة في النافلة والسجدتين) وهو خطأ صححناه من ابى داود
[٣] في ابى داود (وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان)
[٤] رواه أبو داود عن القعنبى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلا، وهذا الحديث - أعنى المتصل - رواه مسلم والنسائي والدار قطني وغيرهم بالفاظ مختلفة، انظرها في شرح أبى داود.
[٥] في بعض نسخ أبى داود (قال) وفى بعضها (قالوا)
[٦] نسبه المنذرى للشيخين والترمذي والنسائي
[٧] بضم الشين المعجمة وفتح الباء الموحدة *