المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨
ذكرنا. وبالله تعالى التوفيق * ٤٠٤ مسألة ومن أكل ثوما أو بصلا أو كراثا ففرض عليه أن لا يصلى في المسجد حتى تذهب الرائحة، وفرض اخراجه من المسجد إن دخله قبل انقطاع الرائحة، فان صلى في المسجد كذلك فلا صلاة له ولا يمنع أحد من المسجد غير من ذكرنا ولا أبخر ولا مجذوم ولا ذو عاهة * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا احمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن المثنى ثنا يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر أخبرني نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أكل من هذه الشجرة يعنى الثوم فلا يقربن [١] المساجد) * وبه إلى يحيى بن سعيد: ثنا هشام هو الدستوائي ثنا قتادة عن سالم بن أبى الجعد عن معدان بن أبي طلحة: أن عمر بن الخطاب خطب الناس يوم الجمعة فذكر كلاما كثيرا وفيه: (إنكم ايها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين، هذا البصل والثوم، ولقد [٢] رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما [٣] من الرجل في المسجد امر به فأخرج إلى البقيع) * وبه إلى مسلم: ثنا محمد بن حاتم ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج اخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فان الملائكة تتأذي مما يتأذي منه [٤] بنو آدم) * قال علي: إذا لم يقل مسجدنا هذا: أو لفظا يبين تخصيصه بمسجده بالمدينة: فكل مسجد فهو مسجدنا، لانه عليه السلام يخبر عن المسلمين بقوله (مسجدنا) مع ما قد بين ذلك في الحديث الآخر * قال علي: روينا من طريق مصعب بن سعيد: كان رجل من اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا اراد ان يأكل الثوم خرج إلى البرية، كأنه يعنى أباه *
[١] في مسلم (ج ١ ص ١٥٦) (فلا يأتين)
[٢] في النسخة (٤٥) (لقد) وما هنا هو الموافق لمسلم (ج ١ ص ١٥٧)
[٣] في النسخة رقم (٤٥) (ريحها)
[٤] في النسخة (٤٥) بحذف (منه) وإثباتها موافق لمسلم (ج ١ ص ١٥٦) *