المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٤
طيرة، وفر من المجذوم فرارك من الاسد) * فان معناه كقول الله تعالى: (اعملوا ما شئتم) أي فر من المجذوم فرارك من الاسد لا عدوى، انه لا يعديك، ولا ينفعك فرارك مما قدر عليك، ولو لم يكن معناه هذا لكان آخر الحديث ينقض اوله، وهذا محال. وأيضا: فلو كان على معنى الفرار لكان الامر به عموما، فوجب ان تفر منه امرأته وولده وكل احد حتى يموت جوعا وجهدا، ولوجب ان تقفل الازقة امامه، كما يفعل بالاسد وهذا باطل بيقين، وما يشك احد انه قد كان في عصره عليه السلام مجذومون فما فر عنهم احد، فصح ان مراده عليه السلام ما ذكرناه * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ثنا ابراهيم بن احمد البلخي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا سعيد بن عفير حدثنى الليث حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب اخبرني محمود بن الربيع الانصاري: (ان عتبان بن مالك ممن شهد بدرا من الانصار أتى إلى [١] رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله، قد أنكرت بصرى، وأنا أصلى لقومي، فإذا كانت الامطار سال الوادي الذي بينى وبينهم لم استطع ان آتى المسجد [٢]، ووددت يارسول الله أنك تأتيني فتصلى في بيتى فأتخذه مصلى، فقال [٣] رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأفعل ان شاء الله، قال عتبان: فغدا [٤] على رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث * وبه إلى البخاري: ثنا مسدد ثنا يحيى هو ابن سعيد القطان عن عبيدالله بن عمر حدثنى نافع قال: أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان [٥] ثم قال: ألا [٦] صلوا في رحالكم، فأخبرنا: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن، ثم يقول على اثره: ألا صلوا في الرحال) * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن ابي قلابة عن ابى المليح بن أسامة عن أبيه هو اسامة ابن عمير الهذلى انه قال له: (رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية،
[١] في البخاري (ج ١ ص ١٨٤ و ١٨٥) (أتى رسول الله) بحذف (إلى)
[٢] في البخاري (لم أستطع أن آتى مسجدهم فأصلى بهم)
[٣] في البخاري (فقال له)
[٤] في البخاري بحذف (على)
[٥] بفتح الضاد المعجمة واسكان الجيم وهو موضع خارج مكة
[٦] في البخاري (ج ١ ص ٢٥٨) بحذف (ألا). وقد مضى هذا الحديث من طريق عبد الرزاق (ج ٣ ص ١٦٢) *