المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٦
فمن أقام [١] حيث حرم الله عزوجل عليه الاقامة وقعد حيث حرم الله عزوجل عليه القعود فقعوده وإقامته معصية، وقعود الصلاة طاعة، ومن الباطل أن تجزئ المعاصي عن الطاعات وأن تنوب المحارم عن الفرائض. وأما من عجز فقد قال تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) * ٤٠١ مسألة ولا تجوز القراءة في مصحف ولا في غيره لمصل، إماما كان أو غيره فان تعمد ذلك بطلت صلاته. وكذلك عد الآى، لان تأمل الكتاب عمل لم يأت نص باباحته في الصلاة * وقد روينا هذا عن جماعة من السلف: منهم سعيد بن المسيب. والحسن البصري. والشعبي وأبو عبد الرحمن السلمي. وقد قال بابطال صلاة من أم بالناس في المصحف أبو حنيفة والشافعي [٢] وقد أباح ذلك قوم منهم، والمرجوع عند التنازع إليه هو القرآن والسنة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن في الصلاة لشغلا (٣) فصح انها شاغلة عن كل عمل لم يأت فيه نص باباحته. وبالله تعالى التوفيق * ٤٠٢ مسألة ومن سلم عليه وهو يصلى فليرد إشارة لا كلاما، بيده أو برأسه فان تكلم عمدا بطلت صلاته. ومن عطس فليقل (الحمد لله رب العالمين) ولا يجوز أن يقول له أحد يصلى (رحمك الله) فان فعل بطلت صلاة القائل له ذلك إن تعمد عالما بالنهي وقد ذكرنا حديث معاوية بن الحكم في ذلك وحديث الرد أيضا فأغنى عن إعادته. وبالله تعالى التوفيق * ٤٠٣ مسألة ولا تجزئ الصلاة بحضرة طعام المصلى غداء كان أو عشاء ولا وهو يدافع البول أو الغائط، وفرض عليه أن يبدأ بالاكل والبول والغائط * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن عباد ثنا حاتم بن اسماعيل عن يعقوب
[١] في نسخة (فقد أقام) وهو خطأ
[٢] هنا بحاشية النسخة رقم (١٦) مانصه (نقله عن الشافعي غلط لا شك فيه، ولا يعرف هذا في مذهبه، بل مذهبه يلزمه أن يقرأ في الصلاة من المصحف لو عجز عن الاستظهار) وهذا نقد صحيح. انظر المجموع للنووي (ج ٣ ص ٣٧٩ وج ٤ ص ٩٥) والعزيز للرافعي (ج ٣ ص ٣٤٦) في البخاري (ج ٢ ص ١٣٩) ومسلم (ج ١ ص ١٥١) بلفظ (شغلا) *