المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٠
قلنا هذا لا حجة فيه لوجهين * أحدهما. انه ليس في حديث انس انه عليه السلام كان يضع ركبتيه قبل يديه، وإنما فيه سبق الركبتين اليدين فقط، وقد يمكن ان يكون هذا السبق في حركتهما لا في وضعهما فيتفق الخبران * والثاني. انه لو كان فيه بيان وضع الركبتين قبل اليدين، لكان ذلك موافقا لمعهود الاصل في اباحة كل ذلك، ولكان خبر أبي هريرة واردا بشرع زائد رافع للاباحة السالفة بلا شك، ناهية عنها يقين، ولا يحل ترك اليقين لظن كاذب. وبالله تعالى التوفيق * وركبتا البعير هي في ذراعيه * ٤٥٧ مسألة ونستحب لكل مصل إماما كان أو مأموما أو منفردا، في فرض كان أو نافلة، رجلا كان أو امرأة: ان يسلم تسليمتين فقط: احداهما عن يمينه، والاخرى عن يساره، يقول في كلتيهما. (السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله) لا ينوى بشئ منهما سلاما على إنسان، لا على المأمومين ولا على من على يمينه، ولا ردا على الامام، ولا على من على يساره، لكن ينوى بالاولى وهى الفرض الخروج من الصلاة فقط، والثانية سنة حسنة، لا يأثم تاركها * أما وجوب فرض التسليمة الاولى فقد ذكرناه قبل، فأغنى عن إعادته * وأما التسليمة الثانية فان عبد الله بن ربيع التميمي حدثنا قال ثنا محمد بن معاوية المرواني ثنا أحمد ابن شعيب أنا محمد بن المثنى وإسحاق بن ابراهيم هو ابن راهويه قال اسحاق. ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ويحيى بن آدم، وقال ابن المثنى. ثنا معاد بن معاذ العنبري، قال الفضل ويحيى ومعاذ. ثنا زهير هو ابن معاوية عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن الاسود عن الاسود وعلقمة عن عبد الله بن مسعود قال. (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض. ورفع. وقيام. وقعود، ويسلم عن يمينه وعن شماله. السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده، ورأيت ابا بكر وعمر يفعلانه) * [١] ورويناه أيضا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي اسحاق السبيعي عن أبى الاحوص عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك * [٢]
[١] طريق محمد بن مثنى في النسائي (ج ١ ص ١٩٤) وأما طريق ابن راهويه فلم أجدها، ولعلها في موضع آخر خفى على أو لعلها في السنن الكبرى. وفى النسائي بدل (يفعلانه) (يفعلان ذلك)
[٢] رواية الثوري في النسائي (ج ١ ص ١٩٥).