المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٢
قال علي: وهذا في غاية الغثاثة والسقوط! ولا شك في ان فكرة المأموم في امر الخليفة إذا صلى بالناس، أو الاحدب إذا امهم اكثر من فكرته في ولد الزنا، ولو كان لشئ مما ذكرنا حكم في الدين لما اغفله الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم (وما كان ربك نسيا) والعجب كله في الفرق بين الامام الراتب وغير الراتب! * وتجوز إمامة الفاسق كذلك ونكرهه، الا ان يكون هو الاقرأ، والافقه، فهو أولى حينئذ من الافضل، إذا كان انقص منه في القراءة أو الفقه. ولا احد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وله ذنوب، قال عزوجل: (فان لم تعلموا آباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم). وقال تعالى: (والصالحين من عبادكم وإمائكم) فنص تعالى على ان من لا يعرف له اب اخواننا في الدين، واخبر ان في العبيد والاماء صالحين * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج اخبرني عبد الله بن ابي مليكة: انهم كانوا يأتون عائشة ام المؤمنين بأعلى الوادي، هو وابوه وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير، فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة [١] وهو غلامها لم يعتق، فكان [٢] إمام اهلها بنى محمد بن ابي بكر وعروة واهلها، الا عبد الله ابن عبد الرحمن [٣] كان يستأخر عنه أبو عمرو (٤)، فقالت عائشة رضى الله عنها: إذا غيبني أبو عمرو (٥) ودلاني في حفرتي فهو حر * وعن ابراهيم النخعي قال: يؤم العبد الاحرار * وعن شعبة عن الحكم بن عتيبة قال: كان يؤمنا في مسجدنا هذا عبد، فكان شريح يصلى فيه * وعن وكيع عن سفيان الثوري عن يونس عن الحسن البصري قال: ولد الزنا
[١] أبو عمرو هذا اسمه (ذكوان)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (وكان)
[٣] هكذا في الاصلين (عبد الله بن عبد الرحمن) واظنه خطأ، فان في التهذيب في ترجمة ذكوان (قال ابن أبى مليكة: كان عبد الرحمن بن ابى بكر يؤم عائشة، فإذا لم يحضر ففتاها ذكوان) وفى طبقات ابن سعد (ج ٥ ص ٢١٨) نحو ذلك من رواية أيوب عن ابن أبى مليكة، وفيه ايضا عن عروة بن الزبير (أن ذكوان غلام عائشة كان يؤم قريشا وخلفه عبد الرحمن ابن أبى بكر لانه كان أقرؤهم للقرآن) (٤ و ٥) في النسخة رقم (٤٥) في الموضعين (أبو عمر) وهو خطأ *