المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٥
وعلى قدر ما بناها عليه السلام بالمدينة، لكل أهل محلة مسجدهم الذي لا حرج عليهم في إجابة مؤذنه للصلوات الخمس، فما زاد على ذلك أو نقص مما لم يفعله عليه السلام فباطل ومنكر، والمنكر واجب تغييره * وقد افترض عليه السلام النكاح والتسرى، ونهى عن الرهبانية، فكل ما أحدث بعده عليه السلام مما لم يكن في عهده وعهد الخلفاء الراشدين فبدعة وباطل. وقد هدم ابن مسعود مسجدا بناه عمرو بن عتبة بظهر الكوفة ورده إلى مسجد الجماعة. ولا فضل لجامع على سائر المساجد * ولا يحل السفر إلى مسجد، حاشا مسجد مكة والمدينة وبيت المقدس * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن منصور ثنا سفيان هو ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة [١] مساجد: مسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الاقصى [٢] * حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكى ثنا ابن مفرج ثنا محمد بن أيوب الصموت ثنا أحمد بن عمرو البزار ثنا محمد بن معمر ثنا روح بن عبادة ثنا محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الرحلة إلى ثلاثة مساجد. مسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد إيلياء) * ٤٠٠ مسألة ولا تجزئ الصلاة في مكان يستهزأ فيه بالله عزوجل أو برسوله صلى الله عليه وسلم أو بشئ من الدين، أو في مكان يكفر بشئ من ذلك فيه، فان لم يمكنه الزوال ولا قدر صلى واجزأته صلاته * قال الله تعالى: (أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم) وقال تعالى (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) * فمن استجاز القعود في مكان هذه صفته فهو مثل المستهزئ الكافر بشهادة الله تعالى،
[١] في نسخة رقم (١٦) (الا لثلاثة) وما هنا هو الموافق للنسائي (ج ١ ص ١١٤)
[٢] في النسائي (ومسجد الاقصى) *