المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٤
٣٩٩ مسألة ولا تجزئ [١] الصلاة في مسجد أحدث مباهاة أو ضرارا على مسجد آخر، إذا كان أهله يسمعون نداء المسجد الاول ولا حرج عليهم في قصده، والواجب هدمه، وهدم كل مسجد أحدث لينفرد فيه الناس كالرهبان، أو يقصدها أهل الجهل طلبا لفضلها، وليست عندها آثار لنبى من الانبياء عليهم السلام * ولا يحل قصد مسجد أصلا يظن فيه فضل زائد على غيره إلا مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس فقط، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذم تقارب المساجد * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا محمد بن الصباح أنا سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن أبي فزارة عن يزيد بن الاصم عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أمرت بتشييد المساجد) قال ابن عباس لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى [٢] * قال علي: التشييد البناء بالشيد [٣] * وبه إلى أبي داود ثنا محمد بن العلاء ثنا حسين بن علي عن زائدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور، وأن تطيب وتنظف [٤] * قال علي: فلم يأمر عليه السلام ببناء المساجد في كل مكان، وأمر ببناء المساجد في الدور، فصح أن الذي نهى عنه عليه السلام هو غير الذي أمر به، فإذ ذلك كذلك فحق بناء المساجد هو كما بين صلى الله عليه وسلم بأمره وفعله، وهو بناؤها في الدور، كما قال عليه السلام والدور هي المحلات، قال عليه السلام: (خير دور الانصار دار بنى النجار، ثم دار بنى عبد الاشهل، ثم دار بنى الحارث بن الخزرج، ثم دار بنى ساعدة [٥] *
[١] في نسخة (ولا تجوز)
[٢] قوله (قال ابن عباس) الخ سقط من النسخة رقم (١٦) وزدناه من النسخة رقم (٤٥) ومن أبى داود (ج ١ ص ١٧٠ و ١٧١) والحديث اسناده صحيح، وقد صححه ابن حبان كما نقله عنه الشوكاني (ج ٢ ص ١٥٦)
[٣] الشيد - بكسر الشين المعجمة - كل ما طلى به الحائط من جص أو بلاط، وبناء مشيد معمول بالشيد، وكل ما أحكم من البناء فقد شيد، وتشييد البناء إحكامه ورفعه. قاله في اللسان
[٤] رواه أبو داود (ج ١ ص ١٧٣) ونسبه المنذرى للترمذي أيضا
[٥] انظر صحيح مسلم (ج ٢ ص ٢٦٦) *