المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٩
واحتج الشافعيون في قولهم: ان المسافر مخير بين ركعتين أو أربع ركعات. بهذه الآية، وأنها جاءت بلفظ (لا جناح) وهذا يوجب الاباحة لا الفرض * وبخبر رويناه من طريق عبد الرحمن بن الاسود عن عائشة. (أنها اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فلما قدمت مكة [١] قالت: يارسول الله، بأبي أنت وأمى قصرت وأتممت، وأفطرت وصمت، قال: أحسنت يا عائشة) * ومن طريق عطاء عن عائشة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافر فيتم الصلاة ويقصر) * وبأن عثمان أتم الصلاة بمنى بحضرة جميع الصحابة رضى الله عنهم فأتموها معه * وبأن عائشة - وهى روت (فرضت الصلاة ركعتين ركعتين) - كانت تتم في السفر * قال علي: هذا كل ما احتجوا به، وكله لا حجة لهم فيه: * أما الآية فانها لم تنزل في القصر المذكور، بل في غيره، على ما نبين بعد هذا، ان شاء الله تعالى * وأما الحديثان فلا خير فيهما: * أما الذي من طريق عبد الرحمن بن الاسود فانفرد به العلاء بن زهير الازدي، لم يروه غيره، وهو مجهول [٢] * وأما حديث عطاء فانفرد به المغيرة بن زياد، لم يروه غيره، وقال فيه احمد بن حنبل: هو ضعيف، كل حديث أسنده فهو منكر * وأما فعل عثمان وعائشة رضى الله عنهما فانهما تأولا تأويلا خالفهما فيه غيرهما من الصحابة رضى الله عنهم * كما حدثنا أحمد بن عمر الغدري ثنا أبو ذر الهروي ثنا عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسى ثنا ابراهيم بن خزيم [٣] ثنا عبد بن حميد ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة
[١] في النسخة رقم (٤٥) (المدينة) وهو خطأ، فان الحديث في النسائي (ج ١ ص ٢١٣) بلفظ (مكة) وكذلك نقله ابن حجر في التلخيص (ص ١٢٨) والشوكانى (ج ٣ ص ٢٤٨) وكذلك هو في الدارقطني (ص ٢٤٢)
[٢] قال ابن حجر في التهذيب في ترجمة العلاء هذا: (قال ابن حزم مجهول، ورد ذلك عليه عبد الحق، وقال: بل هو ثقة مشهور والحديث الذى رواه في القصر صحيح، وتناقض فيه ابن حبان فقال في الضعفاء: يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الاثبات فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الثقات، ورده الذهبي بأن العبرة بتوثيق يحيى) وقد وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات
[٣] بالخاء المعجمة والزاى مصغر *