المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٨
شيئا مما صح انه عليه السلام فعله * وأما تقديم السورة قبل أم القرآن فلم يأت أمر بخلاف ذلك، لكن عمل المسلمين وعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو تقديم أم القرآن، فكرهنا خلاف هذا، ولم نبطل الصلاة به، لانه لم يأت عنه نهى، وقد قال تعالى (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) * والعجب ممن يشنع هذا ويجيز تنكيس الوضوء، وتنكيس الطواف وتنكيس الاذان! * وأما من بدأ الصلاة يريد تطويلها فأحس بعذر من بعض من خلفه، فان عبد الرحمن بن عبد الله حدثنا قال: ثنا ابراهيم بن احمد ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا ابراهيم ابن موسى الفراء [١] ثنا الوليد هو ابن مسلم ثنا الاوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله أبن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني لاقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي، كراهية [٢] أن أشق [٣] على أمه) * ٤٤٦ مسألة ويستحب الجهر في ركعتي صلاة الصبح، والاولتين من المغرب، والاولتين من العتمة، وفى الركعتين من الجمعة، والاسرار في الظهر كلها، وفى العصر كلها، وفي الثالثة من المغرب، وفى الآخرتين من العتمة، فان فعل خلاف ذلك كرهناه وأجزأه * وأما المأموم ففرض عليه الاسرار بأم القرآن في كل صلاة ولا بد، فلو جهر بطلت صلاته * برهان ذلك: أن الجهر فيما ذكرنا أنه يجهر فيه والاسرار فيما ذكرنا أنه يسر فيه إنما هما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليسا أمرا منه، وأفعاله عليه السلام على الائتساء لا على الوجوب، وهو عليه السلام الامام، وحكم المنفرد كحكم الامام * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن أبي عدي عن الحجاج يعنى الصواف [٤] عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف كلاهما عن أبي قتادة قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بنا:
[١] ليس في البخاري كلمة الفراء
[٢] في الاصلين كراهة وصححناه من البخاري (ج ١ ص ٢٨٦)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (يشق) وما هنا هو الموافق للبخاري
[٤] في الاصلين عن الحجاج يعنى (ابن محمد) وهو خطأ، وأظنه من المؤلف، ومسلم نفسه قال في صحيحه (عن الحجاج يعنى الصواف) فما أدرى كيف فات هذا على ابن حزم! والحجاج الصواف هو ابن أبى عثمان مات سنة ١٤٣، وأما الحجاج بن محمد المصيصى الاعور فهو متأخر عنه مات سنة ٢٠٦