المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٢
لاشق عن قلوب الناس وانما كلفنا ظاهر امرهم [١] فأمرنا إذا حضرت الصلاة ان يؤمنا بعضنا في ظاهر امره فمن فعل ذلك فقد صلى كما امر وكذلك العابث في نيته ايضا لا سبيل إلى معرفة ذلك منه. وبالله تعالى التوفيق * ٤١٣ مسألة وأما من تأول في بعض ما يوجب الوضوء فلم ير الوضوء منه: فالائتمام به جائز، وكذلك من اعتقد متأولا أن بعض فروض صلاته تطوع، لانه معذور بجهله، وقد أجاز عليه السلام صلاة معاوية بن الحكم، وهو قد تعمد الكلام في صلاته جاهلا * ٤١٤ مسألة ومن علم أن إمامه قد زاد ركعة أو سجدة فلا يجوز له أن يتبعه عليها، بل يبقى على الحالة الجائزة، ويسبح بالامام، وهذا لا خلاف فيه، وقد قال تعالى (لا تكلف إلا نفسك) * ٤١٥ مسألة وأيما رجل صلى خلف الصف بطلت صلاته ولا يضر ذلك المرأة شيئا * وفرض على المأمومين تعديل الصفوف، الاول فالاول، والتراص فيها، والمحاذاة بالمناكب والارجل، فان كان نقص كان في آخرها * ومن صلى وأمامه في الصف فرجة يمكنه سدها بنفسه فلم يفعل بطلت صلاته، فان لم يجد في الصف مدخلا فليجتذب إلى نفسه رجلا يصلى معه، فان لم يقدر فليرجع ولا يصل وحده خلف الصف إلا أن يكون ممنوعا فيصلى وتجزئه * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك الخولاني ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة هو ابن معبد الاسدي: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة) [٢] *
[١] في النسخة رقم (١٦) (وإنما كلفنا ظاهرهم) وما هنا احسن
[٢] رواه أبو داود (ج ١ ص ٢٥٤) وهذا الحديث من طريق هلال عن عمرو بن راشد رواه احمد في المسند (ج ٤ ص ٢٢٧ و ٢٢٨) عن محمد بن جعفر وعن يحيى بن سعيد كلاهما عن شعبة، ورواه الطيالسي عن شعبة (ص ١٦٦ رقم ١٢٠١) والترمذي (ج ١ ص ٤٨) عن محمد بن بشار