المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٧
قال علي: هذا النهي ناسخ لما كان في أول الهجرة من إباحته عليه السلام لان يتزعفر الرجل، إذ رأى عبد الرحمن بن عوف حين تزوج وعليه الخلوق، فلم ينكر عليه، إذ الاصل في ذلك الاباحة، ثم طرأ النهي فجاء ناسخا * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا يعقوب بن ابراهيم ثنا الدراوردي هو عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته بالخلوق، فقلت: يا أبا عبد الرحمن انك تصفر لحيتك بالخلوق قال: (اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفر بها لحيته [١] ولم يكن شئ من الصبغ أحب إليه منها، ولقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته [٢] * قال علي. ولم ينه عليه السلام النساء عن التزعفر، فهو مباح لهن، قال عزوجل (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) * ٤٣١ مسألة ولا يحل للرجل أن يصفق بيديه في صلاته، فان فعل وهو عالم بالنهي بطلت صلاته، لكن إن نابه شئ في صلاته فليسبح * وأما المرأة فحكمها إن نابها شئ في صلاتها أن تصفق بيديها، فان سبحت فحسن * وهو قول الشافعي وداود * وقال أبو حنيفة: إن سبح الرجل مريدا إفهام غيره بأمر ما بطلت صلاته * وقال مالك: لا تصفق المرأة بل تسبح * وكلا القولين خطأ، وخلاف للثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ابراهيم بن أحمد ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا أبو النعمان هو محمد بن الفضل عارم ثنا حماد بن زيد ثنا أبو حازم المدنى عن سهل بن سعد فذكر حديثا وفيه: ان الناس صفحوا إذ رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاؤهم يصلون خلف أبى بكر، وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم إذ سلم: (إذا رابكم أمر فليسبح الرجال وليصفح النساء) في الصلاة [٣] *
[١] الزيادة التى بين القوسين من النسائي (ج ٢ ص ٢٧٩) وليست في اصول المحلى
[٢] رواه ايضا أبو داود (ج ٤ ص ٩١) عن القعنبى عن الدراوردى
[٣] قوله (في الصلاة) ليس من لفظ الحديث في البخاري (ج ٩ ص ١٣٤) وقد نبه على هذا في حاشية النسخة