المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٢
خز، قال. بلى ولكن سداه حرير، قال: ما شعرت * وعن عمر بن عبد العزيز: أنه أمر أن يتخذ له ثوب من خز سداه كتان * وعن هشام بن عروة عن أبيه: أنه كان له ثوب خز سداه كتان * وعن عبد الرحمن بن أبى ليلى نحو ذلك * ولا يخلو كل من روى عنه من الصحابة رضى الله عنهم أنه لبس من أحد وجوه ثلاثة: إما أن سدى تلك الثياب كان كتانا، وإما أنهم لم يعلموا أنه حرير، وهذا هو الذي لا يجوز أن يظن بهم غيره، وإما أنهم استغفروا الله تعالى من لباسه، فأقل يوم من أيامهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يغطى على أضعاف هذا، وليس غيرهم مثلهم، فنصف مد شعير يتصدق به أحدهم يفضل جميع أعمال أحدنا لو عمر مائة سنة، لان نصف مد أحدهم أفضل من جبل أحد ذهبا ننفقه نحن في وجوه البر، وما نعلم أحدا ينفق في البر زنة حجر ضخم من حجارة أحد فكيف الجبل كله. وبالله تعالى التوفيق * وأما من اضطر إليه خوف البرد فقد قال الله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) * ٣٩٦ مسألة ولا يحل لاحد أن يقرأ القرآن في ركوعه ولا في سجوده، فان تعمد بطلت صلاته، وان نسى، فان كان ذلك بعد أن اطمأن وسبح كما أمر أجزأه سجود السهو وتمت صلاته، لانه زاد في صلاته ساهيا ما ليس منها، وان كان ذلك في جميع ركوعه وسجوده ألغى تلك السجدة أو الركعة وكان كأن لم يأت بها، وأتم صلاته وسجد للسهو، لانه لم يأت بذلك كما امر، وقد قال عليه السلام: (من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج انا زهير بن حرب ثنا سفيان بن عيينة انا سليمان بن سحيم عن ابراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس قال: كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستارة والناس صفوف خلف أبى بكر، فقال: ايها الناس، إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، ألا وإنى نهيت ان اقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، واما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن ان يستجاب لكم [١] *
[١] في صحيح مسلم (ج ١ ص ١٣٨) وقوله فقمن أي خليق وجدير اه نهاية *