المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤١
عليه وسلم، كما أمر الله عزوجل، وقد باع سمرة خمرا، وأكل أبو طلحة البرد وهو صائم ولا حجة في أحد دون [١] رسول الله صلى الله عليه وسلم * ولا يصح في الرخصة في الثوب [٢] سداه حرير خبر أصلا، لان الرواية فيه عن ابن عباس انفرد بها خصيف، وهو ضعيف [٣] * فكيف وكل من روى عنه أنه لبس الخز من الصحابة رضى الله عنهم ليس في شئ من تلك الاخبار أنهم عرفوا أن سداها حرير * روينا عن شعبة عن عامر بن عبيده [٤] الباهلى قال: رأيت على أنس جبة خز فسألته عن ذلك فقال: أعوذ بالله من شرها * وعن معمر عن عبد الكريم الجزرى قال: رأيت على أنس بن مالك جبة خز وكساء خز وأنا أطوف بالبيت مع سعيد بن جبير: فقال سعيد بن جبير: لو أدركه السلف لاوجعوه * فهذا يوضح أن الصحابة كانوا يحرمون ذلك، إذ لا يوجعون على مباح * وعن عبد الله بن شقيق أنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير أشد النهى [٥] فقال له رجل. أليس هذا عليك حريرا؟ فقال عبد الله: سبحان الله! هذا
[١] في نسخة (مع)
[٢] في نسخة (في ثوب)
[٣] حديث ابن عباس رواه أبو داود (ج ٤ ص ٨٧ و ٨٨) والطحاوى (ج ٢ ص ٣٤٨) من طريق خصيف بن ابن عبد الرحمن الجزرى، وهو ثقة اضطربت الرواية عنه في بعض الاحاديث، وأعدل ما قيل فيه قول ابن عدى: (لخصيف نسخ وأحاديث كثيرة وإذا حدث عن خصيف ثقة فلا بأس بحديثه ورواياته، الا أن يروى عنه عبد العزيز بن عبد الرحمن فان رواياته عنه بواطيل والبلاء من عبد العزيز لا من خصيف) والحديث الذى هنامن رواية زهير بن معاوية وشريك عن خصيف، وقد توبع عليه خصيف، فرواه الحاكم في المستدرك (ج ٤ ص ١٩٢) من طريق احمد بن حنبل عن محمد بن بكر عن ابن جريج عن عكرمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وهذا اسناد صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم والذهبي
[٤] في النسخة (١٦) (عبيد) وهو خطأ
[٥] عبد الله بن شقيق تابعي، فهذا الحديث مرسل *