المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٦
عليكم إلا ما اضطررتم إليه). وأخبر عليه السلام أنه عفا الله من أمته الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. فهذا مضطر مكره، فلا تبطل صلاته إلا بنص جلى في إبطالها بذلك كالحدث المتفق على أنه لا يجزئ التمادي في الصلاة إثره إلا باحداث وضوء. وأما السفينة والبناء الذي سخر الناس ظلما فيهما فليس هناك عين محرمة كان للمصلى؟ مستعملا لها، والآثار لا تتملك، فان يئس من معرفة صاحبه فقد صار من جماعة المسلمين وهو أحدهم فله التصرف فيه حينئذ. وبالله تعالى التوفيق [١] * ٣٩٥ مسألة ولا تحل الصلاة للرجل خاصة في ثوب فيه حرير أكثر من أربع أصابع عرضا في طول الثوب، إلا اللبنة [٢] والتكفيف [٣]، فهما مباحان. ولا في ثوب فيه ذهب، ولا لابسا ذهبا في خاتم ولا في غيره. فان أجبر على لباس شئ من ذلك أو اضطر إليه خوف البرد: حل له الصلاة فيه، أو كان به داء يتداوي من مثله بلباس الحرير: فالصلاة له فيه جائزة. وكذلك لو حمل ذهبا له في كمه ليحرزه، أو حريرا أو ثوب حرير كذلك. فصلاته تامة * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عبيدالله بن عمر القواريري ومحمد بن المثنى وزهير بن حرب قالوا: ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن الشعبي عن سويد ابن غفلة [٤]: أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير إلا موضع اصبعين أو ثلاث أو أربع). [٥] وبه إلى مسلم ثنا شيبان بن فروخ ثنا جرير بن حازم ثنا نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة) [٦]
[١] الحكم ببطلان الصلاة إذا كانت في موضع مغصوب أو ثوب كذلك الخ ما قاله المؤلف -: لا نرى دليله على الرغم من كل ما ذكر، وقد رددنا هذا الرأى فيما كتبناه على الاحكام للمؤلف (ج ٣ ص ٦١)
[٢] بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وهى رقعة تعمل موضع جيب القميص
[٣] أظنه من (كفة القميص) بضم الكاف وفتح الفاء المشددة، وهى ما استدار حول الذيل
[٤] بالغين المعجمة والفاء واللام المفتوحات
[٥] في مسلم (ج ٢ ص ١٥٢)
[٦] الحديث في مسلم (ج ٢ ص ١٥٠ و ١٥١) وقد اختصره المؤلف *