المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٩
عن ملكه إلا بشرط فاسد، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) * وأيضا: فإذا عمل مسجدا على الارض وأبقى الهواء لنفسه: فان كان السقف له فهذا مسجد لا سقف له، ولا يكون بناء بلا سقف أصلا، وان كان السقف للمسجد فلا يحل له التصرف عليه بالبناء، وان كان المسجد في العلو والسقف للمسجد [١] فهذا مسجد لا أرض له، وهذا باطل، فان كان للمسجد فلا حق له فيه، فانما أبقى لنفسه بيتا بلا سقف، وهذا محال * وأيضا: فان كان المسجد سفلا فلا يحل له أن يبنى على رؤس حيطانه شيئا، واشتراط ذلك باطل، لانه شرط ليس في كتاب الله، وان كان المسجد علوا فله هدم حيطانه متى شاء، وفي ذلك هدم المسجد وانكفاؤه، ولا يحل منعه من ذلك، لانه منع له من التصرف في ماله، وهذا لا يحل [٢] * ٥٠٤ مسألة والبيع جائز في المساجد، قال الله تعالى (وأحل الله البيع) ولم يأت نهى عن ذلك إلا من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهى صحيفته [٣] * ٥٠٥ - مسألة الصلاة الوسطى * والصلاة الوسطى هي العصر، واختلف الناس في ذلك: فصح عن زيد بن ثابت وأسامة ابن زيد: أنها الظهر. وروى أيضا عن أبي سعيد الخدري. وروى أيضا عن عائشة أم المؤمنين وأبي هريرة وابن عمر باختلاف عنهم. وروى أيضا عن جملة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
[١] هكذا في النسخة رقم (١٦)، وفى النسخة رقم (٤٥) (والسقف البانى) بدون نقط، ولعل الصواب (والسقف للبانى) فيصح الكلام
[٢] في النسخة رقم (٤٥) (لا يجوز)
[٣] حديث عمرو بن شعيب رواه الترمذي (ج ١ ص ٦٦) والبيهقي (ج ٢ ص ٤٤٨) ونسبه الشوكاني (ج ٢ ص ١٦٦) إلى احمد وأصحاب السنن ونقل عن ابن خزيمة تصحيحه. وحسنه الترمذي ونقل عن البخاري قال (رأيت أحمد وإسحق - وذكر غيرهما - يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، قال محمد: وقد سمع شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو) والحق ان أحاديث عمرو عن أبيه عن جده أحاديث صحيحة إذا صح الاسناد إلى عمرو وقد جاء في روايات كثيرة التصريح من شعيب بسماعه من جده عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد حققنا هذا في مواضع كثيرة والحمد لله *