المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٥
وهذا لا يقوله مسلم * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا إسحاق بن راهويه عن جرير - هو ابن عبد الحميد - عن الاعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل قال: قال عبد الله بن مسعود (قال رجل: يارسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعو لله ندا وهو خلقك، قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك [١] * وبه إلى مسلم: أنا عمرو بن محمد بن بكير الناقد ثنا إسماعيل بن علية عن سعيد الجريرى ثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثا؟ الاشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور أو قول الزور [٢] * وبه إلى مسلم: حدثني هرون بن سعيد الايلى ثنا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن ثور بن زيد [٣] عن أبى الغيث [٤] عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يارسول الله وماهن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا [٥]، والتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) * قال علي: فلو كان ههنا كفر ليس شركا لكان ذلك الكفر خارجا عن الكبائر، ولكان عقوق الوالدين وشهادة الزور أعظم منه، وهذا لا يقوله مسلم، فصح أن كل كفر شرك، وكل شرك كفر، وأنهما اسمان شرعيان أوقعهما الله تعالى على معنى واحد * وأما حجته بأن المشرك هو من جعل لله شريكا فقط: فهى منتقضة عليه من وجهين: * أحدهما: ان النصاري يجعلون لله تعالى شريكا يخلق كخلقه، وهو يقول: إنهم ليسوا مشركين وهذا تناقض ظاهر * والثاني: ان البراهمة والقائلين بان العالم لم يزل، وان له خالقا واحدا لم يزل، والقائلين بنبوة على بن ابي طالب والمغيرة وبزيغ [٦]. كلهم لا يجعلون لله تعالى شريكا وهم عند أبي
[١] في مسلم (ج ١ ص ٣٧)
[٢] في صحيح مسلم (ج ١ ص ٣٧)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (ثور بن يزيد) وهو خطأ وهو ثور بن زيد الديلى
[٤] بفتح الغين المعجمة واسكان الياء آخر الحروف وآخره ثاء مثلثة وهو سالم المدنى مولى ابن مطيع
[٥] في مسلم (ج ١ ص ٣٧) (واكل الربا واكل مال اليتيم)
[٦] المغيرة هو ابن سعيد العجلى مولى بجيلة وهو الذى أحرقه خالد بن عبد الله القسرى بالنار. وبزيغ - بفتح الموحدة والزاى