المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤١
الانصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا [١]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحسن هذا [٢] * ٤٩٨ مسألة والتحدث في المسجد بمالا إثم فيه من أمور الدنيا مباح، وذكر الله تعالى أفضل، وإنشاد الشعر فيه مباح، والتعلم فيه للصبيان وغيرهم مباح، والسكن فيه والمبيت مباح، ما لم يضق على المصلين، وإدخال الدابة فيه مباح إذا كان لحاجة، والحكم فيه والخصام كل ذلك جائز، والتطرق [٣] فيه جائز، إلا أن من خطر فيه بنبل [٤] فانه يلزمه أن يمسك بحدائدها، فان لم يفعل فعليه القود في كل ما أصاب منها * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ثنا أبراهيم بن أحمد بن ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا زكرياء بن يحيى ثنا عبد الله بن نمير ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (أصيب سعد بن معاذ [٥] يوم الخندق في الاكحل، فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلم يرعهم وفى المسجد خيمة لقوم [٦] من بنى غفار إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو [٧] جرحه دما، فمات منها) * وحديث السوداء التي كانت تسكن في المسجد من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أيضا، وأهل الصفة كانوا سكانا في المسجد * وبه إلى البخاري: ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر أخبرني نافع أخبرني عبد الله بن عمر: أنه كان ينام وهو شاب أعزب في المسجد [٨] * ومن طريق مالك. عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن زينب بنت أبي
[١] بفتح الخاء المعجمة: نوع من الطيب مركب من زعفران وغيره
[٢] في النسائي (ج ١ ص ١١٩)، وانظر حكم البصاق في الصلاة وفى المسجد في المسألة ٣٩١
[٣] أي المرور لحاجة، يقال: تطرق إلى الامر ابتغى إليه طريقا
[٤] أي مشى فيه ومعه النبل
[٥] قوله (ابن معاذ) ليس في البخاري (ج ١ ص ١٩٩ و ٢٠٠) وهو سعد ابن معاذ
[٦] كلمة (لقوم) ليست في البخاري
[٧] بالغين والذال المعجمتين أي يسيل
[٨] لفظ البخاري بهذا الاسناد (ج ١ ص ١٩١) (وهو شاب اعزب لا أهل له في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم) *